فهرس الكتاب
أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أي أيديهم اليمنى وأرجلهم اليسرى. أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ومعناه عند المالكية: أن ينقلوا إلى بلد آخر من بلاد الإسلام إذا كانوا مسلمين، فإن كانوا كفارا جاز نفيهم إلى بلد إسلامي أو بلد من بلاد أهل الحرب. والنفي عند الحنابلة: أن يشردوا فلا يتركون يأوون إلى بلد. وعند الحنفية والشافعية معناه: الحبس. وحرف أَوْ للتنويع وترتيب الأحوال عند الجمهور، فالقتل لمن قتل فقط، والصلب لمن قتل وأخذ المال، والقطع لمن أخذ المال ولم يقتل، والنفي لمن أخاف فقط، كما قال ابن عباس. وأَوْ عند المالكية للتخيير، يتخير الإمام فيهم ما يناسب.
خِزْيٌ فِي الدُّنْيا ذل وفضيحة عَذابٌ عَظِيمٌ هو عذاب النار إِلَّا الَّذِينَ تابُوا من المحاربين وقطاع الطرق مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ أي من قبل التمكن من عقابهم فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ لهم ما أتوه رَحِيمٌ بهم. والتعبير بالمغفرة والرحمة للدلالة على أن التوبة لا تسقط
إلا حقوق الله وحدوده، دون حقوق الآدميين، كما ذكر السيوطي، فإذا قتل قاطع الطريق أحدا، وأخذ المال وتاب، يقتل ويقطع ولا يصلب، وهو أصح قولي الشافعي، ولا تفيد توبته بعد القدرة عليه شيئا، وهو أصح قوليه أيضا.
سبب النزول:
نزلت هذه الآية في قطّاع الطرق، لا في المشركين ولا في المرتدين، كما قيل بكل فإن كلا منهما إذا تاب، قبلت توبته، سواء أكانت التوبة قبل القدرة عليهم أم بعدها، أما قطاع الطريق فيسقط عنهم الحد إذا تابوا قبل القدرة عليهم ولا يسقط عنهم إذا تابوا بعد القدرة عليهم.