فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 129432 من 466147

روى البخاري ومسلم عن أنس: أن ناسا من عكل وعرينة قدموا على النبي صلّى الله عليه وسلّم، وتكلموا بالإسلام، فاستوخموا المدينة، فأمر لهم النبي صلّى الله عليه وسلّم بزود من الإبل وراع، وأمرهم أن يخرجوا إلى الصحراء، فيشربوا من أبوالها وألبانها، فانطلقوا حتى إذا كانوا بناحية الحرّة، كفروا بعد إسلام، وقتلوا الراعي- وفي رواية: مثّلوا به، واستاقوا الزود من الإبل، فبلغ ذلك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فبعث في طلبهم، فأتوا فأمر بهم، فسملوا أعينهم، وقطعوا أيديهم وأرجلهم من خلاف، وتركوا حتى ماتوا، فنزلت الآية.

وقيل:

نزلت في قوم هلال بن عويمر الأسلمي، وكان بينه وبين رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عهد على أنه لا يعينه ولا يعين عليه، وأنه إن مرّ به أحد من المسلمين، أو مرّ عليه من يقصد النبي صلّى الله عليه وسلّم لا يتعرض له بسوء، فمر قوم من بني كنانة يريدون الإسلام بقوم من بني هلال، وكان هلال غائبا، فقطعوا عليهم الطريق، وقتلوا منهم، وأخذوا أموالهم.

وقيل: نزلت في قوم من أهل الكتاب بينهم وبين رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عهد، فنقضوا العهد، وقطعوا الطريق على المسلمين.

ولا مانع من تعدد سبب النزول، وهي تتناول كل من اتصف بصفة المحاربة، سواء أكان كافرا أم مسلما، فإن كانت الآية قد نزلت في الكفار، فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.

المناسبة:

بعد أن بيّن الله تعالى خطورة جريمة القتل وأن من قتل نفسا فكأنما قتل الناس جميعا، وما رتب عليه من تشريع القصاص، ذكر هنا عقاب المحاربين الذين يفسدون في الأرض ويرتكبون القتل غالبا، حتى لا يجرأ أحد على المحاربة.

التفسير والبيان:

هذه آية المحاربة وهي المضادة والمخالفة الشاملة لجريمة الكفر وقطع الطريق وإخافة السبيل والإفساد في الأرض، وبما أن هذه الجريمة تمس أمن المجتمع كله وتهز كيانه وتنشر الرعب والقلق والخوف في أوساط الناس الآمنين، شدد الله تعالى في عقوبة المحاربين: وهم الذين لهم قوة ومنعة وشوكة، ويتعرضون للمارة من المسلمين أو أهل الذمة، ويعتدون على الأرواح والأموال والأعراض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت