إن قلت: إن الجبارين كانوا فيها وهم غير مطهرين
أجيب: بأن الخير يغلب الشر، والنور يغلب الظلمة.
قوله: (أمركم بدخولها) دفع بذلك ما يقال: كيف الجمع بين الكتابة التي تفيد تحتم الدخول، وبين قوله قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة، فأجاب: بأن المراد بالكتب الأمر بالدخول، وأجيب أيضاً بأن قوله التي كتب الله لكم أي قدرها في اللوح المحفوظ، إن لم تقع منكم مخافة، وقد وقعت فحرمت عليهم أربعين سنة، فهو قضاء معلق.
قوله: {وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ} أي ترجعوا إلى مصر، فإنهم لما سمعوا بأخبار الجبارين، قالوا تجعل لنا رئيساً ينصرف بنا إلى مصر، وصاروا يبكون ويقولون ليتنا متنا بمصر.
قوله: {فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ} أي لأن الفرار من الزحف من الكبائر.
قوله: {قَالَ رَجُلاَنِ} وصفهما بصفتين: الأولى قوله: {مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ} والثانية قوله: {أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا} وهو حسن، لأن فيه الوصف بالجملة بعد الوصف بالجار والمجرور، وهو من قبيل المفرد.
قوله: (وهما يوشع) أي ابن نون وهو الذي نبئ بعد موسى، وقوله: (وكالب) بكسر اللام وفتحها ابن يوقنا.
قوله: (بقية النقباء) أي الاثني عشر، وقوله: (فأفشوه) أي خبر الجبارين، وقوله: (فجبنوا) أي بنو إسرائيل.
قوله: {ادْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ} أي امنعوهم من الخروج، لئلا يجدوا في أنفسهم قوة للحرب، بخلاف ما إذا دخلتم عليهم القرية بغتة، فإنهم لا يقدرون على الكر والفر.
قوله: (بلا قلوب) أي قوية نافعة.
قوله: (تيقنا بنصر الله) أي فإنهما مصدقان بذلك، لإخبار موسى لهما بذلك.
قوله: {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُواْ} أي بعد ترتيب الأسباب، ولا تعتمدوا عليها فإنها غير مؤثرة.
قوله: {مَّا دَامُواْ فِيهَا} مدة إقامتهم فيها.
قوله: {أَنتَ وَرَبُّكَ} قيل إن الواو للعطف، وربك معطوف على الضمير المستتر في اذهب، وقد وجد الفاصل بالضمير المنفصل، قال ابن مالك:
وَإنْ عَلَى ضَمِيرِ رَفْعٍ مُتَّصِلٍ ... عَطَفْت فَافْصل بالضَّمِيرِ المُنْفَصِلِ