أي ليذهب ربك، واختلف في الرب، فقيل هو المولى جل وعلا، فإسنادهم الذهاب إليه على حقيقته، لأنهم كانوا يعتقدون التجسيم، وقيل المراد به هارون وسموه رباً لأنه كان أكبر من موسى بسنة، وهو الأحسن، ويدل عليه السياق، وقيل الواو للحال، وربك مبتدأ خبره محذوف تقديره يعينك.
قوله: (لا أملك غيرهما)
إن قلت: إن يوشع وكالب كانا في طاعته أيضاً؟
أجيب بأنه لم يثق بهما.
قوله: {فَافْرُقْ بَيْنَنَا} أي احكم لنا بما نستحقه، واحكم لهم بما يستحقونه، وكان الأمر كذلك، فصار التيه رحمة لموسى وهارون، وعذاباً على بني إسرائيل.
قوله: {أَرْبَعِينَ سَنَةً} يصح أن يكون ظرفاً لقوله: {يَتِيهُونَ} وعلى هذا فهي محرمة عليهم أبداً لأنهم انقرضوا، وما دخلها إلا من لم يبلغ العشرين حيث الميثاق، وقيل ظرف لقوله: {مُحَرَّمَةٌ} وعلى هذا فالتحريم مقيد بتلك المدة، وقيل ظرف لهما معاً.
قوله: (وهي تسعة فراسخ) أي عرضاً، وطولها ثلاثون فرسخاً.
قوله: {فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} أي وذلك أنه ندم على دعائه عليهم، فقيل له لا تأس فإنهم أحق بذلك.
قوله: (ومات هارون وموسى في التيه) ومات موسى بعد هارون بسنة، وقيل إن موسى هو الذي ملك الشام، وكان يوشع على مقدمته، وعاش فيها زمناً طويلاً، ومات ولم يعلم له قبر، وهما طريقتان: قيل إن موسى وهارون توجها إلى البرية، فمات هارون فدفنه أخوه موسى، ثم رجع إلى قومه فقالوا قتله لحبنا إياه، فتضرع موسى إلى ربه، فأوحى الله إليه أن انطلق بهم إلى هارون فإني باعثه، فانطلق بهم إلى قبره، فناداه هارون فخرج من قبره بنفض رأسه، قال: أنا قتلتك؟ قال: لا، ولكنني مت، قال: فعد إلى مضجعك.