خامسًا: تشبيهات ممجوجة لله في العهد القديم وجاء في أسفار العهد القديم أن الله يشبه نفسه تشبيهات غريبة ممجوجة، فيشحه نفسه بالحيوان تارة وبالمخمور تارة، ومثل هذه الطريقة لا يرتضيها العقلاء في التعبير عن ذواتهم، فالقارئ الكريم لن يقبل لو شُبه بالحمار بجامع الصبر والجَلد في كليهما، أو بالقطة لما عندها من حنو على أبنائها، أو بالكلب لبالغ وفائه ...
ولكن الكثير من ذلك تنسبه التوراة إلى الله، وهاك الأمثل:
1 -من ذلك قوله:""فَأَكُونُ لَهُمْ كَأَسَدٍ. أَرْصُدُ عَلَى الطَّرِيقِ كَنَمِرٍ. أَصْدِمُهُمْ كَدُبَّةٍ مُثْكِل، وَأَشُقُّ شَغَافَ قَلْبِهِمْ، وَآكُلُهُمْ هُنَاكَ كَلَبْوَةٍ. يُمَزِّقُهُمْ وَحْشُ الْبَرِّيَّةِ" (هوشع 13/ 7 - 8) ."
2 -ومثله التشبيه المنكر لله والذي جاء سفر هوشع:"فَأَنَا لأَفْرَايِمَ كَالْعُثِّ، وَلبَيْتِ يَهُوذَا كَالسُّوسِ." (هوشع 5/ 12) .
3 -ويشبه سفر ميخا حزن الرب على ما أصاب بني إسرائيل بنواح النعام ونحيب
إناث الثعالب، فيقول:"قَوْلُ الرَّبِّ الَّذِي صَارَ إِلَى مِيخَا ... اِسْمَعُوا أَيُّهَا الشُّعُوبُ جَمِيعُكُمْ .... مِنْ أَجْلِ ذلِكَ أَنُوحُ وَأُوَلْوِلُ. أَمْشِي حَافِيًا وَعُرْيَانًا. أَصْنَعُ نَحِيبًا كَبَنَاتِ آوَى، وَنَوْحًا كَرِعَالِ النَّعَامِ." (ميخا 1/ 1 - 8) .
وفي نص آخر تذكر التوراة حزنه على شعبه وعذرائها أورشليم، فيقول للنبي إرميا: وتقول لهم هذه الْكلمة:"لتذرف عيناي دموعًا ليلًا ونهارًا، ولا تكفّا أبدًا، لأنّ العذراء بنت شعبي سحقتْ سحقًا عظيمًا" (إرميا 14/ 17) .
وتستمر المخازي في التشبيهات التوراتية، فتشبه الله عز وجل بالمرأة تارة، وبالزوج تارة، فقد جاء فيها:"لأَنَّ بَعْلَكِ هُوَ صَانِعُكِ، رَبُّ الجنُودِ اسْمُهُ، وَوَليُّكِ قُدُّوسُ إِسْرَائِيلَ، إِلهَ كُلِّ الأَرْضِ يُدْعَى. لأنَّهُ كَامْرَأَةٍ مَهْجُورَةٍ وَمحَزونَةِ الرُّوحِ دَعَاكِ الرَّبُّ" (إشعيا 54/ 1 - 6) .