فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 130119 من 466147

ونلحظ أن الأمر هنا جاء بطريقة تؤكد أن الإعراض ممكن ؛ لأنهم أرادوا أن يحكم لهم رسول الله على هواهم ، وطمأنه الله بأنه سيحميه من شرهم إن أعرض عنهم ، وكأن الحق يقول لرسوله: إياك أن تفكر حين تعرض عنهم أنهم سينالونك بالشر لأنك لم تحقق لهم التيسير الذي ابتغوه عندك {وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْئاً} وإياك أن تجعل الضرر منهم مُرجِّحاً للحكم ؛ فأنت بالخيار ؛ إما أن تحكم وإما أن تعرض . ولا تخش من شرهم لأن الذي أرسلك يحميك .

{وَإِنْ حَكَمْتَ فاحكم بَيْنَهُمْ بالقسط إِنَّ الله يُحِبُّ المقسطين} والحكم في هذه الآية يأتي كالقوس في البداية وفي النهاية ، والحكم بينهم يكون بالقسط ؛ أي بالعدل . والعدل ليس كما يراه الهوى ولكن حسب ما أنزل الله . أي أن الله يحب الذين يزيلون الجوْر . وما دام الحكم بالعدل يأتي ليزيل الجور ، فكأنه كان من قبل جوْرٌ مُقنن ؛ إذن ف"أقْسَط"أي أزال جوراً مقنناً وأعاد توازن الميزان ليعود الإنسجام بين الإنسان والكون . والكون كله يسير بميزان ؛ الأرض تدور والشمس تؤدي مهمتها ، ولا كوكب يصطدم بكوكب آخر: {وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [يس: 40]

فإن أردتم أن تستقيم لكم أموركم الاختيارية ، فانظروا إلى الأمور الإجبارية التي حولكم ، فإن كانت بنظام وميزان واعتدلت الأمور ، اعدلوا - إذن - في إدارة شئونكم حتى تنسجموا كما انسجم الكون ، ولذلك نقرأ قوله تعالى: {الشمس والقمر بِحُسْبَانٍ * والنجم والشجر يَسْجُدَانِ * والسمآء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الميزان * أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي الميزان} [الرحمن: 5 - 8]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت