جاء في سفر التثنية (4: 2) قول الرب: وَالآنَ أَصْغُوا يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَى الشَّرَائِعِ وَالأَحْكَامِ الَّتِي أُعَلِّمُهَا لَكُمْ لِتَعْمَلُوا بِهَا، فَتَحْيَوْا وَتَدْخُلُوا لِامْتِلَاكِ الأَرْضِ الَّتِي يُوَرِّثُهَا لَكُمُ الرَّبُّ إِلَهُكُمْ لَا تزيدوا عَلَى الكلام الذي أنا أوصيكم به، وَلَا تُنَقِّصُوا مِنهُ، لتحفظوا وصايا الرب إلهكم التي أنا أوصيكم بها.
وجاء في سفر الأمثال (30: 5 - 6) : كل كلمة من الله نقية. ترس هو للمحتمين به. لا تزد على كلماته لئلا يوبخك فتكذّب.
وقد جاء في سفر الرؤيا (22: 18) قول الكاتب: وَإِنَّنِي أَشْهَدُ لِكُلِّ مَنْ يَسْمَعُ مَا جَاءَ فِي كِتَابِ النُّبُوءَةِ هَذَا: إِنْ زَادَ أَحَدٌ شيئًا عَلَى مَا كُتِبَ فِيهِ، يَزِيدُ الله عليه الضربات، وَإِنْ حذف أَحَدٌ شيئًا مِنْ أَقْوَالِ كِتَابِ النُّبُوءَةِ هَذَا، يُسْقِطُ الله نَصِيبَهُ مِنْ شَجَرَةِ الحيَاةِ.
إن هذا النص تعبير واضح من الكاتب بأن الله لم يتكفل بحفظ هذا الكتاب؛ لأنه جعل عقوبة من زاد شيئًا كذا ... وعقوبة من حذف شيئًا كذا ... فهذا دليل واضح بأن الله لم يتكفل بحفظ الكتاب.
وفي هذا يقول الله سبحانه وتعالى عن التوراة التي كانت شريعة موسى - عليه السلام -، وشريعة الأنبياء من بعده حتى عيسى - عليه السلام: إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا
النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44) (المائدة: 44) .
ومعنى {اسْتُحْفِظُوا} : أي أمروا بحفظه، فهناك حفظ، وهنا استحفاظ.
وإذا كان الأحبار والرهبان ممن جاء بعد لم يحفظوا؛ بل بدلوا وحرفوا، فليس معنى ذلك أن الله لم يقدر على حفظ كتابه - حاشا وكلا - ولكن المعنى: أن الله لم يتكفل بحفظه؛ بل جعل اليهود أمناء عليه.