عَنِ السُّدِّيِّ: {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ} حِينَ حَرَّفُوا الرَّجْمَ فَجَعَلُوهُ جَلْدًا , يَقُولُونَ: {إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا} ""
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَهَذَا تَسْلِيَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حُزْنِهِ عَلَى مُسَارَعَةِ الَّذِينَ قَصَّ قِصَّتَهُمْ مِنَ الْيَهُودِ وَالْمُنَافِقِينَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ , يَقُولُ لَهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَا يَحْزُنْكَ تَسَرُّعَهُمْ إِلَى جُحُودِ نُبُوَّتِكَ , فَإِنِّي قَدْ حَتَّمْتُ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ لَا يَتُوبُونَ مِنْ ضَلَالَتِهِمْ , وَلَا يَرْجِعُونَ عَنْ كُفْرِهِمْ لِلسَّابِقِ مِنْ غَضَبِي عَلَيْهِمْ , وَغَيْرُ نَافِعِهِمْ حُزْنُكَ عَلَى مَا تَرَى مِنْ تَسَرُّعِهِمْ إِلَى مَا جَعَلْتُهُ سَبِيلًا لِهَلَاكِهِمْ وَاسْتِحْقَاقِهِمْ وَعِيدِي.
وَمَعْنَى الْفِتْنَةِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الضَّلَالَةُ عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ. يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ يَا مُحَمَّدُ مَرْجِعَهُ بِضَلَالَتِهِ عَنْ سَبِيلِ الْهُدَى , فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ اسْتِنْقَاذًا مِمَّا أَرَادَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْحِيرَةِ وَالضَّلَالَةِ , فَلَا تُشْعِرْ نَفْسَكَ بِالْحُزْنِ عَلَى مَا فَاتَكَ مِنِ اهْتِدَائِهِ لِلْحَقِّ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْي وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ}