فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 133562 من 466147

ثم لما أمره بتبليغ أي شيء كان طاب للسامع أو ثقل عليه أمره أن يقول لأهل الكتاب: {لستم على شيء } أي على دين يعتد به كما تقول: هذا ليس بشيء تريد تحقير شأنه ، وباقي الآية مكرر للتأكيد . ومعنى {فلا تأس} لا تاسف ولاتحزن عليهم بسبب زيادة طغيانهم فإن وبال ذلك عائد عليهم ، أو لا تأسف بسبب نزول اللعن والعذاب عليهم فإنهم من الكافرين المستحقين لذلك . يقال: آسى على مصيبته يأسى أسى أي حزن . ثم لما بين أن أهل التكاب ليسوا على شيء ما لم يؤمنوا بيَّن أن هذا الحكم عام في الكل وأنه لا يحصل لأحد منقبة ولا سعادة إلاّ إذا آمن وعمل صالحاً ، وذلك أن كمال القوة النظرية لا يحصل إلاّ بمعرفة المبدأ والمعاد - أعني الإيمان بالله واليوم الآخر - وكمال القوة العملية إنما يحصل بتعظيم المعبود والشفقة على المخلوق - أعني العمل الصالح - وغاية هذا الكمال الخلاص من الخوف مما يستقبل ومن الحزن على ما مضى من طيبات الدنيا لأنهم وجدوا أموراً أعظم وأشرف . وقد تقدم تفسير الحزن على ما مضى من طيبات الدنيا لأنهم وجدوا أموراَ أعظم وأشرف . وقد تقدم تفسير مثل هذه الآية في سورة البقرة إلاّ أنه بقي ههنا بحث لفظيّ وهو أن قوله: {والصابئون} عطف على ماذا؟ فقال الكوفيون: إنه معطوف على محل {الذين} لأن اسم"إن"إذا كان مبنياً جاز العطف على محله ، وإن كان قبل ذكر الخبر فيجوز: إنك وزيد ذاهبان . وإن لم يجز إن زيداً وعمرو قائمان . وذهب البصريون إلى عدم جواز ذلك مطلقاً لأنه يؤدي إلى إعمال"إنّ"وإعمال معنى الابتداء معاً في"قائمان"فيجتمع على المرفوع الواحد رافعان مختلفان وإنه محال . فإذن {الصابئون} مرفوع بالابتداء على نية التأخير كأنه قيل: إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارة حكمهم كذا والصابئون كذلك ، فتكون هذه جملة معطوفة على جملة قوله: {إن الذين آمنوا} إلى آخره ولا محل لها كما لا محل للتي عطفت عليها ، وفائدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت