فهرس الكتاب
ثم لما أمره بتبليغ أي شيء كان طاب للسامع أو ثقل عليه أمره أن يقول لأهل الكتاب: {لستم على شيء } أي على دين يعتد به كما تقول: هذا ليس بشيء تريد تحقير شأنه ، وباقي الآية مكرر للتأكيد . ومعنى {فلا تأس} لا تاسف ولاتحزن عليهم بسبب زيادة طغيانهم فإن وبال ذلك عائد عليهم ، أو لا تأسف بسبب نزول اللعن والعذاب عليهم فإنهم من الكافرين المستحقين لذلك . يقال: آسى على مصيبته يأسى أسى أي حزن . ثم لما بين أن أهل التكاب ليسوا على شيء ما لم يؤمنوا بيَّن أن هذا الحكم عام في الكل وأنه لا يحصل لأحد منقبة ولا سعادة إلاّ إذا آمن وعمل صالحاً ، وذلك أن كمال القوة النظرية لا يحصل إلاّ بمعرفة المبدأ والمعاد - أعني الإيمان بالله واليوم الآخر - وكمال القوة العملية إنما يحصل بتعظيم المعبود والشفقة على المخلوق - أعني العمل الصالح - وغاية هذا الكمال الخلاص من الخوف مما يستقبل ومن الحزن على ما مضى من طيبات الدنيا لأنهم وجدوا أموراً أعظم وأشرف . وقد تقدم تفسير الحزن على ما مضى من طيبات الدنيا لأنهم وجدوا أموراَ أعظم وأشرف . وقد تقدم تفسير مثل هذه الآية في سورة البقرة إلاّ أنه بقي ههنا بحث لفظيّ وهو أن قوله: {والصابئون} عطف على ماذا؟ فقال الكوفيون: إنه معطوف على محل {الذين} لأن اسم"إن"إذا كان مبنياً جاز العطف على محله ، وإن كان قبل ذكر الخبر فيجوز: إنك وزيد ذاهبان . وإن لم يجز إن زيداً وعمرو قائمان . وذهب البصريون إلى عدم جواز ذلك مطلقاً لأنه يؤدي إلى إعمال"إنّ"وإعمال معنى الابتداء معاً في"قائمان"فيجتمع على المرفوع الواحد رافعان مختلفان وإنه محال . فإذن {الصابئون} مرفوع بالابتداء على نية التأخير كأنه قيل: إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارة حكمهم كذا والصابئون كذلك ، فتكون هذه جملة معطوفة على جملة قوله: {إن الذين آمنوا} إلى آخره ولا محل لها كما لا محل للتي عطفت عليها ، وفائدة