(فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تَابَ اللهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ) أَيْ فَعَمُوا عَنِ آيَاتِ اللهِ فِي كُتُبِهِ ، الدَّالَّةِ عَلَى عِقَابِ اللهِ لِلْأُمَمِ الْمُفْسِدَةِ الظَّالِمَةِ ، وَعَنْ سُنَنِهِ فِي خَلْقِهِ الْمُصَدِّقَةِ لَهَا ، وَصَمُّوا عَنْ سَمَاعِ الْمَوَاعِظِ الَّتِي جَاءَهُمْ بِهَا الرُّسُلُ وَأَنْذَرُوهُمْ بِهَا عِقَابَ اللهِ لِمَنْ نَقَضَ مِيثَاقَهُ ، وَخَرَجَ عَنْ هِدَايَةِ دِينِهِ ، فَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَظَلَمَ نَفْسَهُ وَالنَّاسَ ، فَلَمَّا عَمُوا وَصَمُّوا ، وَانْهَمَكُوا فِي الظُّلْمِ وَالْفَسَادِ ، سَلَّطَ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِمُ الْبَابِلِيِّينَ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ ، وَأَحْرَقُوا الْمَسْجِدَ الْأَقْصَى
وَنَهَبُوا الْأَمْوَالَ ، وَسَبَوُا الْأُمَّةَ وَسَلَبُوهَا الْمُلْكَ وَالِاسْتِقْلَالَ ، ثُمَّ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى وَتَابَ عَلَيْهِمْ ، وَأَعَادَ إِلَيْهِمْ مُلْكَهُمْ وَعِزَّهُمْ ، ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا مَرَّةً أُخْرَى ، وَعَادُوا إِلَى ظُلْمِهِمْ وَإِفْسَادِهِمْ فِي الْأَرْضِ ، وَقَتْلِ الْأَنْبِيَاءِ بِغَيْرِ حَقٍّ ، فَسَلَّطَ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِمُ الْفُرْسَ ، ثُمَّ الرُّومَ (الرُّومَانِيِّينَ) فَأَزَالُوا مُلْكَهُمْ وَاسْتِقْلَالَهُمْ .