فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 159022 من 466147

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} فَإِنَّهُ يَعْنِي: أَوْ عَمِلَتْ فِي تَصْدِيقِهَا بِاللَّهِ خَيْرًا مِنْ عَمَلٍ صَالِحٍ تُصْدِقُ قِيلَهُ، وَتُحَقِّقُهُ مِنْ قَبْلِ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، لَا يَنْفَعُ كَافِرًا لَمْ يَكُنْ آمَنَ بِاللَّهِ قَبْلَ طُلُوعِهَا، كَذَلِكَ إِيمَانُهُ بِاللَّهِ إِنْ آمَنَ وَصَدَّقَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ، لِأَنَّهَا حَالَةٌ لَا تَمْتَنِعُ نَفْسٌ مِنَ الْإِقْرَارِ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ لِهَوْلِ الْوَارِدِ عَلَيْهِمْ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ، فَحُكْمُ إِيمَانِهِمْ كَحُكْمِ إِيمَانِهِمْ عِنْدَ قِيَامِ السَّاعَةِ، وَتِلْكَ حَالٌ لَا يَمْتَنِعُ الْخَلْقُ مِنَ الْإِقْرَارِ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ لِمُعَايَنَتِهِمْ مِنْ أَهْوَالِ ذَلِكَ الْيَوْمِ مَا تَرْتَفِعُ مَعَهُ حَاجَتُهُمْ إِلَى الْفِكْرِ وَالِاسْتِدْلَالِ وَالْبَحْثِ وَالِاعْتِبَارِ، وَلَا يَنْفَعُ مَنْ كَانَ بِاللَّهِ وَبِرُسُلِهِ مُصَدِّقًا وَلِفَرَائِضِ اللَّهِ مُضَيِّعًا غَيْرَ مُكْتَسِبٍ بِجَوَارِحِهِ لِلَّهِ طَاعَةً إِذَا هِيَ طَلَعَتْ مِنْ مَغْرِبِهَا أَعْمَالُهُ إِنْ عَمِلَ، وَكَسْبُهُ إِنِ اكْتَسَبَ، لِتَفْرِيطِهِ الَّذِي سَلَفَ قَبْلَ طُلُوعِهَا فِي ذَلِكَ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ}

يَقُولُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِرَبِّهِمُ الْأَوْثَانَ وَالْأَصْنَامَ: انْتَظِرُوا أَنْ تَأْتِيَكُمُ الْمَلَائِكَةُ بِالْمَوْتِ، فَتَقْبِضَ أَرْوَاحَكُمْ، أَوْ أَنْ يَأْتِيَ رَبُّكَ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ فِي مَوْقِفِ الْقِيَامَةِ، أَوْ أَنْ يَأْتِيَكُمْ طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَتُطْوَى صَحَائِفُ الْأَعْمَالِ، وَلَا يَنْفَعُكُمْ إِيمَانُكُمْ حِينَئِذٍ إِنْ آمَنْتُمْ، حَتَّى تَعْلَمُوا حِينَئِذٍ الْمُحِقَّ مِنَّا مِنَ الْمُبْطِلِ، وَالْمُسِيءَ مِنَ الْمُحْسِنِ، وَالصَّادِقَ مِنَ الْكَاذِبِ، وَتَتَبَيَّنُوا عِنْدَ ذَلِكَ بِمَنْ يَحِيقُ عَذَابُ اللَّهِ وَأَلِيمُ نَكَالِهِ، وَمَنِ النَّاجِي مِنَّا وَمِنْكُمْ وَمَنِ الْهَالِكُ، إِنَّا مُنْتَظِرُو ذَلِكَ، لِيُجْزِلَ اللَّهُ لَنَا ثَوَابَهُ عَلَى طَاعَتِنَا إِيَّاهُ، وَإِخْلَاصِنَا الْعِبَادَةَ لَهُ، وَإِفْرَادِنَاهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ دُونَ مَا سِوَاهُ، وَيَفْصِلُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ بِالْحَقِّ، وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت