ومات على ذلك فغير مرحوم ولا مغفور له.
قوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ
دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ... (165) . يقول وهو أعلم: انظروا كيف رفع
في الدنيا بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم فيما آتاكم.
يقول وهو أعلم: انظروا كيف رفع فلِمَ ينكرون المفاضلة بينكم في الجاه عنده،
والحظوة لديه، انتظامه بما تقدم في صدر السورة من قولهم:(لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ
مَلَكٌ)ثم لما جاء في أثناء الخطاب من إنكارهم النبوة والرسالة من
البشر، وبخاصة إنكارهم تخصيص محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من بينهم حتى قالوا: (لَوْلَا
نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (31) . فكان جوابه الحق
قوله: (أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ) .
(إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) أدخل لام التأكيد
على معنى المغفرة والرحمة، ولم يدخلها على معنى سرعة العقاب، وهذا من قوله:
"إن رحمتي تغلب غضبي"- جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه. انتهى. انتهى {تفسير ابن برجان. 2/ 288 - 295} ...