فهرس الكتاب
ضاف النبيّ صلى الله عليه وسلم ضيفٌ كافر يقال: إنه الجَهْجَاه الغِفارِيّ.
وقيل: ثُمَامة بن أثَال.
وقيل: نَضْلة بن عمرو الغِفَاريّ.
وقيل: بَصْرة بن أبي بصرة الغِفاريّ.
فشرب حِلاَب سبع شياهٍ ، ثم إنه أصبح فأسلم فشرِب حلاب شاةٍ فلم يَستتمّه ؛ فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم ذلك.
فكأنه قال هذا الكافر.
والله أعلم.
وقيل: إن القلب لما تنور بنور التوحيد نظر إلى الطعام بعين التقوِّي على الطاعة ، فأخذ منه قدر الحاجة ، وحين كان مُظلِماً بالكفر كان أكله كالبهيمة ترتع حتى تَثْلِط.
واختلف في هذه الأمعاء ، هل هي حقيقة أم لا؟ فقيل: حقيقة ، ولها أسماء معروفة عند أهل العلم بالطب والتشريح.
وقيل: هي كنايات عن أسباب سبعة يأكل بها النَّهِم: يأكل للحاجة والخبر والشم والنظر واللمس والذوق ويزيد استغناماً.
وقيل: المعنى أن يأكل أكل من له سبعة أمعاء.
والمؤمن بخفة أكله يأكل أكل من ليس له إلا مِعًى واحد ؛ فيشارك الكافر بجزء من أجزاء أكله ، ويزيد الكافر عليه بسبعة أمثاله.
والمِعَى في هذا الحديث هو المعدة.
السادسة: وإذا تقرّر هذا فاعلم أنه يستحب للإنسان غسلُ اليد قبل الطعام وبعده ؛ لقوله عليه السلام:"الوضوء قبل الطعام وبعده بركة"وكذا في التوراة.
رواه زَاذَان عن سَلْمان.
وكان مالك يكره غسل اليد النظيفة.
والاقتداء بالحديث أوْلى.
ولا يأكل طعاماً حتى يعرف أحارًّا هو أم بارداً؟ فإنه إن كان حارًّا فقد يتأذّى.
وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"أبْرِدُوا بالطعام فإن الحارّ غيرُ ذي بركة"حديث صحيح.
وقد تقدّم في"البقرة".
ولا يشمّه فإن ذلك من عمل البهائم ، بل إن اشتهاه أكله ، وإن كرهه تركه ، ويصغّر اللقمة ويكثر مضغها لئلا يُعَدّ شَرِها.
ويُسمّي الله تعالى في أوّله ويحمده في آخره.
ولا ينبغي أن يرفع صوته بالحمد إلا أن يكون جلساؤه قد فرغوا من الأكل ؛ لأن في رفع الصوت منْعاً لهم من الأكل.