فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 182415 من 466147

وروى أبو هريرةَ - رضيَ اللهُ تعالى عنه - أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا أزالُ أُقاتلُ الناسَ حتى يقولوا: لا إلهَ إلا اللهُ، فإذا قالوها، فقد عَصَموا مني دِماءَهُم وأموالَهم، إلا بِحَقِّها، وحسابُهُمْ على الله".

* فإن قلت: فقد وردَ في كتابِ الله سبحانهَ، وفي سُنَّةِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - آيةٌ تُناقِضُ هذهِ الآيةَ، وسُنَّةُ تُناقض هذه السَّنَّةَ.

أما الآيةُ، فقال اللهُ تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} [التوبة: 29] الآية.

وأما السنَّةُ فما روى عَلْقَمَةُ بنُ مَرْثَدٍ، عن سُلَيمانَ بنِ بُرَيْدَةَ، عن أبيه:

أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كانَ إذا أَمَّرَ أَميراً على جيشٍ أو سَرِيَّةٍ، أوصاهُ في خاصته بِتَقْوى الله، ومَنْ معهُ منَ المسلمينَ خيراً، ثم قال:"اغزوا باسم الله، في سبيل الله"الحديث، وقد تقدَّم في"سورة البقرة".

قلنا: قد أجابَ زعيمُ الجَماعة وإمامُ هذه الصناعَةِ أبو عبدِ الله الشافعيُّ - رحمه الله تعالى - ، فقال: ليسَ واحدةٌ من الآيتين ناسخةً للأخرى، ولا واحدٌ من الحديثينِ ناسخاً للآخر، ولا مخالفاً، لكنَّ أحدَ الحديثين والآيتين من الكلام الذي مخرجُه عامٌّ يُرادُ به الخاصُّ، ومنَ المُجْمَلِ الذي يدلُّ عليه المُفَسَّرُ، فأمرَ اللهُ بقتالِ المشركينَ حتى يؤمنوا، والله أعلم.

أمر بقتالِ المشركين من أهلِ الأوثان، وهم أكثرُ مَنْ قاتلَ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، وكذلك حديث أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - .

وفرض الله تعالى قتالَ أهلِ الكتابِ حتى يُعطوا الجِزْيَةَ عن يَدٍ وهُمْ صاغرون، إن لم يؤمنوا، وكذلك حديثُ ابن بريدةَ في أهل الكتابِ خاصَّةً، كما كانَ حديثُ أبي هُريرةَ في أهلِ الأوثانِ خاصَّةً.

قال: فالفرضُ في قتالِ من دانَ هو وآباؤه دينَ أهلِ الأوثانِ من المشركين أن يُقاتَلوا إذا قُدِرَ عليهم حتى يُسْلموا، ولا يجوزُ أن نقبلَ منهم جزيةً؛ لكتابِ اللهِ تعالى، وسنةِ نبيِّه - صلى الله عليه وسلم - .

قال: والفرضُ في أهلِ الكتابِ ومنْ دانَ قبلَ نزولِ الفرقانِ دينَهم أن يُقاتَلوا حتى يُعْطوا الجزيةَ، أو يُسلموا، سواءٌ كانوا عَرَباً، أو عجماً، انتهى!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت