143 - (4) قوله تبارك وتعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ} [الأنفال: 38] .
* مَنَّ اللهُ عَز وجَل في هذه الآيةِ وما أشبَهَها على عِبابٍ المُجرمين بقَبولِ إسلامِهم، ثم هَدَمَ جرائِمهمُ العظيمةِ؛ تأليفاً لهم، ورحمة بهم.
* وقد اتفقَ المسلمونَ على إسقاطِ الحُقوقِ المُعلقة بالمشركِ الحَرْبيِّ
بالإسلام مطلقًا، وإنما اختلفوا في المرتَدِّ إذا رجعَ إلى الإسلام:
فقال أبو حنيفةَ ومالِكٌ: يسقطُ عنهُ كُلُّ حَقٍّ هو للهِ تعالى؛ لعموم الآية، وما كانَ من حقوقِ الآدميين، لا يسقطُ.
وقالَ بعضُ المالكيةِ: هو كالكافرِ الأصليِّ يسقطُ عنهُ كلُّ شيء.
وقال الشافعيُّ: لا يسقطُ عن المرتدِّ شيءٌ من حقوقِ الله تعالى؛ لالتزامه بها، فهي كحقوقِ الآدميين.
وأما المستأمَنُ، فلا يسقطُ عنه بالإسلامِ ما وجبَ من حقوقِ الآدميين من حَدِّ قَذْفٍ، وغُرْمِ مالٍ، وقَطْعٍ في سرقة، وقِصاصٍ في عَمْدٍ.
وأما الذِّمِّيُّ، فقالَ ابنُ المنذر: حُكِيَ عن الشافعيِّ إذْ هو بالعراقِ: أنه لا حَدَّ عليه، ولا تَغْريبَ؛ لهذه الآية: قال: وهو موافقٌ لما رُوِيَ عن مالِكٍ.
وقال أبو ثَوْرٍ: إذا أقرَّ أنه زَنى، وهو كافرٌ، أقيمَ عليه الحَدُّ
144 - (5) قوله تبارك وتعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [الأنفال: 39] .
* أمر اللهُ سبحانَه في هذه الآية وما أَشْبَهَها بقتال المشركين الذين أُمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بدعوتهم حتى لا تكون فتنة، أي: شِرْكٌ بالله تَعالى، ويكونَ الدينُ كلُّه لله تعالى.
قال سعيدُ بنُ جُبَيْر: خرجَ علينا، أو إلينا ابنُ عمرَ، فقال رجلٌ: كيفَ ترى في قِتالِ الفِتْنَةِ؟ فقال: وهل تدري ما الفتنةُ؟ كانَ محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - يقاتلُ المشركين، وكان الدخولُ عليهم فتنةً، وليس بقتالِكُم على المُلْكِ، خرجه البخاري، فيجبُ علينا أن نقاتلَهم حتى يُسْلموا، ولا نقبل منهم إلا الإسلامَ، أو السيفَ.