فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 190514 من 466147

{وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ} والمعنى: وإذا أنزل الله سورة، فلما صدرت الآية في فعل علم أن فاعله الله فيما لا يقتضي ذكر الفاعل بل يقام المفعول به مقامه كان مثل هذا الفعل في منتهى الآية محمولا عليه لأنه معلوم أن الله يطبع كما علم أن الله ينزل السورة فكان التوفقة في ذلك بين آخر الآية وأولها الإخبار، والآية الأخرى وقعت هذه اللفظة منها في موضع إشباع وتأكيد ألا تراها في قوله: {إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ} فجاءت «إنما» بعد نفي مكرر في قوله: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ} فنفى الحرج عمن قعد عن الجهاد لإحدى المعاذير التي ذكرها، ثم ألزم الحرج القوم الذين حالهم مضادة لأحوال أولئك فقال:

{إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ}

أي: الإثم يتوجه على من يستأذن في المقام وهو قادر على الجهاد بالغنى واليسار وصحة الأبدان، رضوا بأن يكونوا مع النساء والزمنى والضعفاء والله طبع على قلوبهم فهم لا

يعلمون، فلما كان هذا الموضع موضعا يتبين فيه مضادة حالهم لأحوال غيرهم لتخالف بين أحوالهم وأحوال من فسح في القعود لهم كان موضع تنبيه وتأكيد وتخويف، وتحذير فسمى الفاعل وهو الله تعالى ليليق الفعل إذا جاء هذا المجيء بمكانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت