الْعِلْمِ علمناه وأمَا قَوْله: {وَفِي سَبِيلِ اللهِ} فَهُوَ المعونة لأهل سَبِيل الله، وَهِيَ طَاعَته، فَمنهمْ المجاهدون فَيدْفَع إِلَيْهِم مِنْهَا مَا يستعينون بِهِ عَلَى جهادهم، وَيكون الَّذِي يدْفع إِلَيْهِم من ذَلِكَ ملكا لَهُم، وَمن مَات مِنْهُمْ بعد ملكه إِيَّاه قبل أَن يصرفهُ فِي النَّفَقَة عَلَى نَفسه فِي جهاده كَانَ من تركته، وَجرى فِيه مَا يجرى فِي تركته فَإِن قَالَ قَائِل: فَكيف يملكهُ الْمَدْفُوع إِلَيْهِ؟ وإنمَا دفع إِلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ لسبيل الله عَزَّ وَجَلَّ؟ قيل لَهُ: لم يدْفع إِلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ غير مَالك لَهُ، إنمَا دفع إِلَيْهِ ليملكه، ثُمَّ يصرفهُ بعد ذَلِكَ فِي سَبِيل الله عَزَّ وَجَلَّ
أَلا ترى أَنَّهُ لَو كَانَ غَنِيا لم يجز أَن يعْطى من هَذَا شَيْئا إِذَا كَانَت الصَّدَقَة حرامَا عَلَيْهِ، وإنمَا يعطاه إِذَا كَانَ فَقِيرا، وإِذَا أعْسر فِيمَا ذكرنَا غنى الْمُعْطِي وَفَقره لمن يُكِنَّ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ يملك مَا أعْطى مِنْهُ وقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يدل عَلَى هَذَا الْمَعْنى فِي ملك الْمُعْطى فِي سَبِيل الله عَزَّ وَجَلَّ مَا يعْطى فِيه:
769 -حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، وَنَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُحَدِّثُ، أَنَّ عُمَرَ تَصَدَّقَ بِفَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَوَجَدَهُ يُبَاعُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَأَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاسْتَأْمَرَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ"