ورجل أصابته فاقة وحاجة حتى تكلم ثلاثة من ذوي الحجر من قومه ، فحلت له المسألة ، حتى يصيب سدادا من عيش أو قواما من عيش ثم يمسك».
فدل قوله من تحمل حمالة ، أن المسألة تحل له حتى يؤدي ثم يمسك ، على أنه غني ، لأنه لو كان فقيرا لم يلزمه أن يمسك ، بل كان يحل له أن يسأل لفقره.
وظاهر الغارم يتناول الغارمين كلهم.
وقوله: وفي سبيل اللّه: قد قيل ، إن المراد به الغازي وإن كان غنيا «1» وقيل: هذا يختص بالفقير.
ومنهم من يقول: إن كان مستغنيا بالفيء ولم يعط ، وإلا أعطى.
والظاهر أنه الغازي ، وأنه لا فرق بين أن يكون محتاجا أو معه من الفيء ما يحرم أخذ الصدقة ، لأنه يحتاج لعدة جهاده وتقوية قلبه ، إلى ما لا يحتاج إليه غيره ، فصرف الصدقة إليه جائز والحالة هذه.
وقد روي أنه عليه الصلاة والسلام قال:
«لا تحل الصدقة لغني إلا في سبيل اللّه» .
وهذا موافق للظاهر.
وفي رواية: لا تحل الصدقة لغني إلا في سبيل اللّه وابن السبيل.
وابن السبيل يأخذ الزكاة مع غناه ، وقد قيل: هو مختص بمن يوجد مسافرا.
وقد قيل: يلحق به من يهم بسفر لا يضره تركه «2» .
(1) ذكر ذلك الطبري في تفسيره ، والسيوطي في الدر المنثور.
(2) أنظر تفسير هذه الآية في محاسن التأويل لجمال الدين القاسمي.