ثم أبان عن موتهم على الإصرار بقوله: (لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ) «1» .
ومن المجاز المستحسن
قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ) ، الآية/ 111.
فجعل بذل أنفسهم في الجهاد وإنفاقهم في ذلك طلبا للثواب بيعا ، وجعل ما طلبوه ثمنا.
ولما كان تعالى هو المرغب في ذلك والداعي إليه ، وصف نفسه بأنه اشترى أنفسهم ، كما وصفوا بأنهم باعوا وابتاعوا ، وفي ذلك دلالة على عظم محل الجهاد ومنزلته.
ودل أن هذا التعبد كما ورد به القرآن ، فكذلك التوراة والإنجيل.
ودل به على أن اللّه تعالى لا يخلف الوعد ، ولذلك قال: (وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ) ؟ ويدخل في الوعد الوعيد.
ثم أبان تعالى ما يتعلق به تمام البشارة في معاهدة اللّه عز وجل فقال:
(التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ) ، فبين اللّه تعالى أنه لا بد في المؤمن المجاهد أن يكون على هذه الصفات ، وعند ذلك يكون مبشرا على ما قال في آخره:
(وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) ، الآية/ 112.
وانطوت الآية على سائر العبادات من توبة وعبادة ، وقيام بشكر ، وأمر بمعروف ، ونهي عن منكر.
ثم أجمل ما يأتي على كل مكلف به ، وهو الحفظ لحدود اللّه تعالى ، فيدخل تحت ذلك اجتناب الكبائر كلها ، والقيام بالطاعات كلها».
(1) سورة التوبة آية 11.
(2) أنظر محاسن التأويل لجمال الدين القاسمي. []