فهرس الكتاب
والعتاب في الآية إنما هو لمن عدى المنافقين وخص الثلاثة: كعب بن مالك هلال ابن أمية ومرارة بن الربيع بالتشديد في العتاب وفي التذنيب لما كانوا عليه من النصيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكونهم من أهل بدر وممن كان يقتدى به وكان تخلفهم لغير علة.
وقوله: {إلا تنفروا يعذبكم عذابًا أليمًا} اختلف فيه هل هو منسوخ أم لا؟ فقال ابن عباس وهي منسوخة بقوله تعالى: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} [براءة: 122] وكذلك قال الحسن وعكرمة فيها وفي قوله: {ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا} الآية [براءة: 120] أنهما منسوختان بقوله تعالى: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} . وقال جماعة هي محكمة وهو من باب العموم والخصوص ولا نسخ.
(41) - قوله تعالى: {انفروا خفافًا وثقالًا} الآية:
هذا أمر من الله تعالى بالنفير في الغزو.
وقد اختلف في هذه الآية هل هي منسوخة أم لا؟ فقال بعضهم: هذا أمر عام لجميع الناس تعين به الفرض على الأعيان ثم نسخ بقوله عز وجل وعلا: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} روي ذلك عن حسن وعكرمة. وقال أكثر العلماء بل هو خاص ورد بلفظ عام والأمر في نفسه موقوف على فرض الكفاية ولم يقصد بالآية فرضه على الأعيان. وقال بعضهم هو عام لجميع الناس ولا نسخ فيه والمراد به وجوب النفور إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعا إلى الجهاد وأمر به، وهو الأصح. وقال بعضهم هو أمر عام لا
نسخ فيه، والمراد نفير الكل عند الحاجة وظهور الكفر. وظاهر الآية يدل أن ذلك على جهة الاستدعاء وفي هذا نظر. إذ يقال كيف يوجب الاستدعاء شيئًا لم يجب قبل الاستدعاء؟ وقد يجاب عن هذا بأن الإمام إذا عين قومًا وخرجهم إلى الجهاد كان النفير عليهم لا لمكان الجهاد لكن طاعة للإمام. وإذا كان في أهل الثغور كفاية فقد قال قوم من أهل العلم أنه يجب على الإمام أن يغزو في الجهات الأربع في كل سنة يظهر بهم النكاية في العدو وإذا حصلت الكفاية بقوم سقط الفرض عن الباقين.