وحجة مالك ومن تابعه قوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة} دل على أنه لم يرد العبد إذ لا يصح أن يقال في مال العبد أنه ماله على الإطلاق إذ لا يجوز له ما يجوز لرب المال في ماله من الهبة والصدقة وما أشبه ذلك بإجماع، وإنما هو ماله على صفة. فإطلاقه ذلك اللفظ دل على أن العبيد لم يدخلوا في عموم المأخوذ منهم. ومن رأى الزكاة في أموالهم رأى عموم الآية منسحبًا عليهم، وما سوى هذين القولين ضعيف. وأما الصدقة التي جاءت مجملة في القرآن فقد بين النبي صلى الله عليه وسلم ما المراد بذلك الإجمال. أما في العين فجعل النصاب المأخوذ منه ربع العشر في الورق مائتي درهم وفي الذهب عشرين دينارًا على ما ذكرنا فيما تقدم من أنه قد روي ذلك عنه. وفي الحرث خمسة أوسق وفي الماشية خمس ذود من الإبل وفيها شاة وأربعين شاة من الغنم يؤخذ منها واحدة. وفي ثلاثين من البقر يؤخذ منها تبيع. وفي أربعين مسنة، على خلاف في هذا كله وهو محتاج إلى تفسير واستقصاء طويل ليس هذا الكتاب بموضع له.
وقوله تعالى: {تطهرهم وتزكيهم بها} يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم هو المخاطب بذلك فيكون الضمير له. ويحتمل أن يكون الضمير في {تطهرهم} عائدًا على الصدقة ويكون {وتزكيهم} مسندًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
وهذا يدل على أنه لا يجوز أن تؤخذ زكاة من كافر لأن التطهير والتزكية لا تصح في الكفار.
قوله تعالى: {وصل عليهم ... } معناه ادع لهم فإن في دعائك لهم سكونًا لأنفسهم. وقيل أراد الصلاة المعلومة صلاة الجنائز وقد تقدم قول من زعم أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: {ولا تصل على أحد منهم مات أبدًا} [براءة: 84] وبينا فساده. والذين قالوا إن معنى الآية الدعاء، قالوا كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: (( اللهم صل على آل فلان ) )بسبب هذه الآية. قال ابن أبي أوفى فأتاه أبي بصدقته فقال: (( اللهم صل على آل أبي أوفى ) ).
واختلف الناس بحسب هذا هل يجب على الإمام إذا أوتي بالصدقة أن يدعو أم لا؟ فذهب أهل الظاهر إلى وجوب ذلك أخذًا بظاهر القرآن والحديث المذكور. ولم يوجبه الجمهور، وقال ابن القصار: قول الجماعة أولى.