فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 191788 من 466147

أحدها: اتِّباعُ موضوعِ الخِطابِ، فاللامُ موضوعةٌ للتمليكِ حقيقةً، والواوُ موضوعةٌ للتشريكِ حقيقةً، وحملُهما على التخصيصِ والتخييرِ مَجازٌ، والحقيقةُ خيرٌ من المَجاز.

ثانيها: قوله تعالى: {فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ} [التوبة: 60] : والفرضُ هو التقديرُ، وهذا يدلُّ على التقديرِ بينَ الأصنافِ.

ثالثها: ما خرج أبو داود عن زياد بن الحارث الصُّدائي: أنَّ رجلًا سألَ النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يعطيَهُ من الصدقةِ، فقالَ لهُ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -:"إنَّ اللهَ لم"

يَرْضَ بحكمِ نبيٍّ ولا غيرِه في الصَّدقات حتى حَكَمَ هو فيها، فَجَزَّأَها ثمانيةَ أجزاءٍ، فإنْ كنتَ من نلكَ الأجزاءِ، أعطيتُكَ حَقَّكَ"، فإن صَحَّ هذا الحديثُ فهوَ بمكانَةٍ من الظهورِ في الاستِحْقاق."

قلنا: هو كما ذكرتَ، ولكنه يدخلُه التأويلُ، فلقائلٍ أن يقولَ: إنما أرادَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ الله جَزَّأَ الصَّدَقاتِ إلى ثمانيةِ أجزاءٍ حتى يخرجَ من الصدقةِ مَنْ ليسَ من تلكَ الأجزاء، فيقطعَ طَمَعَهُم فيها كما قَطَعَ طَمَعَهُمْ رسولُ اللهُ - صلى الله عليه وسلم - ، فقال:"لا تَحِلُّ الصدقةُ لِغَنِيٍّ، ولا لِذي مِرَّةٍ سَوِي".

وكذا معنى قوله: {فَرِيضَةً} يجوز أن يكونَ فريضة تفسيرًا لِحَصْرِ الصَّدَقاتِ في المذكورين في الآيةِ دونَ غيرِهم، فقد حصرَها اللهُ سُبْحانه لهم، وفيهم، لا بينهم.

وهذا هو الذي أُفْتي به، وأختارُه.

فلم يُنْقَلْ أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قسمَ الصدقةَ أقسامًا، فأعطى كُلَّ صنفٍ منها قِسْمًا، كما قسمَ الغنيمةَ بينَهُ وبينَ الغانِمينَ، وإنّما كان - صلى الله عليه وسلم - يسدُّ منها

خَلَّةَ المحتاجينَ على اختلافِ أنواعِهم.

وقد قَدَّمْتُ ما اخترتُهُ في خُمُسِ الغنيمةِ أن اللامَ ليستْ للاستحقاقِ، وسيأتي - إن شاءَ اللهُ تعالى - مزيدُ بيانٍ في الفيء.

ولأنه لو كانَ لحقيقةِ التمليكِ في السِّهام كما قالَ هؤلاء، لوجبَ إذا فُقِدَ صنفٌ من هذهِ الأصنافِ أن يكونَ نصيبُه لبيتِ المالِ، ولا يُرَدُ على بقيةِ الأصنافِ؛ لأن لهم حَظًّا مَعْلومًا، فلا يُعْطَوْنَ شيئًا لا يَمْلِكونَه، ولَوَجَبَ إن فَضَلَ على صِنْفِ سهمُهم، ونَقَصَ على الآخرين سَهْمُهُم أَلَّا يُرَدَّ عليهم، وهم لا يقولونَ بجميعِ ذلك.

فإن قلتَ: فهلْ نجدُ في الكتابِ أو في السُّنَةِ ما يَدُلُ على هذا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت