هذه المسألة أخذت جدلاً كبيراً كاد يصل إلى أن يصادم المؤمنون أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعندما رأت أم سلمة رضوان الله عليها خوف رسول الله صلى الله عليه وسلم على المؤمنين من عدم إطاعة ما قاله لهم ، ووجدت الحزن الشديد على وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالت:"يا رسول الله لا تحزن . إن القوم مكروبون لأن أملهم أن يطوفوا بالبيت الحرام ، وها هم أولاء الآن على مقربة من البيت ولكنهم ممنوعون من الطواف به ؛ إن خير ما تفعله الآن ألا تكلم منهم أحداً ، وتنفذ ما أمرك به الله ؛ فإن فعلت عرفوا أن الأمر عزيمة لا نزاع فيه"، هذا ما حدث .
فقد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بذبح الهدي وتحلل من إحرامه وفعل المسلمون مثلما فعل ، وشاءت قدرة الله سبحانه وتعالى قبل أن يعود المؤمنون إلى المدينة ، أن يبين لهم سبب قبول رسول الله صلى الله عليه وسلم لصلح الحديبية مع ما يبدو ظاهراً وليس حقيقة من أن فيه إجحافاً بالمسلمين .
لقد كان الصلح ينص على أنه إن جاء أحد هارباً من قريش والتجأ إلى المدينة ردوه إلى قريش مرة أخرى . وإن فر أحد بعد إسلامه والتجأ إلى كفار مكة لا يردونه . وقد وجد البعض في هذا إجحافاً وعدم مساواة ، وكان الموقف غاية في الدقة ، وعندما جاء سهيل بن عمرو ليتفاوض على المعاهدة ، وكان على بن أبي طالب رضي الله عنه يكتب عن رسول الله وأملى: هذا ما تعاقد عليه محمد رسول الله وسهيل بن عمرو . اعترض سهيل قائلا: لو كنا نؤمن بأنك رسول الله ما حدث بيننا هذا القتال ، ولكن اكتب: هذا ما تعاقد عليه محمد بن عبد الله وسهيل بن عمرو . هنا ثار علي بن أبي طالب رضوان الله عليه وقال: لا ، لا بد أن نكتب هذا ما تعاقد عليه محمد رسول صلى الله عليه وسلم ورفض سهيل بن عمرو .