فهرس الكتاب
وأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينهي الموقف فنظر إلى علي وقال:"يا علي اكتب فإنَّ لك مثلها تعطيها وأنت مضطهد"أيْ أنه سوف يحدث لك نفس الشيء الذي ترفضه الآن فتقبل ، وكان هذا من علامات النبوة لأن عليا وقف فعلا هذا الموقف عندما جاءت معاهدة صفين وأراد أن يكتب فيها هذا ما تعاقد عليه علي بن أبي طالب أمير المؤمنين فقالوا له: لو كنت أمير المؤمنين ما حاربناك ، اكتب هذا ما تعاقد عليه علي بن أبي طالب . وتذكر علي بن أبي طالب قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اكتب فإن لك مثلها تعطيها وأنت مضطهد".
على أن الحق سبحانه وتعالى أراد ألا يدخل المسلمون المدينة إلا وقد صفت نفوسهم دون إحساس بأن منهم من انكسر وأن الآخرين قد انتصروا ، فنزل قول الحق تبارك وتعالى الذي يزيل من النفوس المرارة: وينزل عليها السكينة والطمأنينة: {هُمُ الذين كَفَرُواْ وَصَدُّوكُمْ عَنِ المسجد الحرام والهدي مَعْكُوفاً أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلاَ رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَآءٌ مُّؤْمِنَاتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِّنْهُمْ مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِّيُدْخِلَ الله فِي رَحْمَتِهِ مَن يَشَآءُ لَوْ تَزَيَّلُواْ لَعَذَّبْنَا الذين كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً} [الفتح: 25] .
وهكذا أخبر الله المؤمنين بسبب عدم السماح لهم بدخول مكة لأن فيها عددا من المؤمنين والمؤمنات الذين يكتمون إيمانهم ، وهؤلاء غير مميزين لأنهم مختلطون بالكفار ؛ وليس لهم مكان محدد بحيث يستطيع المؤمنون معرفتهم وتمييزهم ، فلا يتعرضون لهم في قتالهم داخل مكة ، ولو نشب القتال فعلاً لتم قتل عدد كبير من هؤلاء المؤمنين والمؤمنات المقيمين في مكة بأيدي المؤمنين ، ولكان عاراً أن يقتل مؤمن مؤمنا أو مؤمنة .