فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 201254 من 466147

ولقد نصر الحق سبحانه وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم في الأمور العلنية في المعارك ، ونصره أيضاً في كل أمر مكروا فيه وبيَّتوه له . وعلى سبيل المثال ، حين وقف الكفار على باب بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقتلوه في ليلة الهجرة . أوحى له ربه أن: اخرج ولا تَخْشَ مكرهم ، فخرج صلى الله عليه وسلم ليجدهم نياماً وهم واقفون ، أعينهم مفتوحة ولكن لا تبصر . ويخرج صلى الله عليه وسلم من وسطهم . ويأخذ التراب ، ويلقيه عليهم وهو يقول:"شاهت الوجوه".

وعندما يبتعد صلى الله عليه وسلم عن المكان يستيقظون مرة أخرى ، ويتعجبون كيف أفلت منهم . وقد أراد الحق سبحانه أن يعلموا أنهم لن يستطيعوا النَّيْل من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لا بالمعارك المفتوحة ولا بالمكر الخفي .

وقوله تبارك وتعالى: {فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ الله مِنْهُمْ} تعرف منه أن سخرية الله جاءت جزاءً لهم على سخريتهم ، والساخر من البشر لا يتجاوز في فعله أكثر من العيب في غيره . ولكن سخرية الله تتجاوز إلى العذاب . ولذلك قال الحق سبحانه: {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} وهذا هو التميُّز في فعل الله عن فعل البشر ، فالذين سخروا من المؤمنين عابوا عليهم ما فعلوه ، يسخر منهم الحق يوم القيامة أمام خلق جميعاً ، ثم يزيد على ذلك بالعذاب الأليم .

لقد عرفنا من قبل أن هناك عذاباً أليماً ، وهناك عذاب عظيم ، وعذاب مهين ، وكلها صفات للعذاب ، فالعذاب هو الإيلام ، ولكن هناك من يفزعه الألم فيصرخ . وهناك من يحاول أن يتجلد ويتحمل ؛ لأن كبرياءه يمنعه أن يصرخ ، وفي هذه الحالة يكون عذابه مهيناً ؛ لأنه بكبريائه تحمَّل الألم ؛ فيُهَانُ في كبريائه وبذلك يكون عذابه مهيناً .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت