فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 215454 من 466147

105 -وجملة قوله: {وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ} معطوفة على جملة قوله: {أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} ولا يمنع من ذلك كون المعطوف بصيغة الأمر, لأن المقصود من أن الدلالة على المصدر وذلك لا يختلف بالخبرية والإنشائية؛ أي: وأمرت أن أكون من المؤمنين، وأمرت أن أقيم وجهي للدين القيم، الذي لا عوج فيه حالة كوني {حَنِيفًا} ؛ أي: مائلًا من الأديان الباطلة إلى الدين الحق. فحنيفًا، حال من الوجه، أو من الدين، كما سيأتي، وذلك بالتوجه إلى الله وحده في الدعاء وغيره بدون التفات إلى شيء سواه، ونحو الآية قوله: {إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} . فمن توجه قلبه إلى غيره في عبادة من العبادات، ولا سيما مخ العبادة وروحها، وهو الدعاء، فهو عابد له مشرك بالله.

والمعنى: إن الله سبحانه وتعالى أمره بالاستقامة في الدين، والثبات فيه، وعدم التزلزل عنه بحال من الأحوال، وخص الوجه, لأنه أشرف الأعضاء أو أمره باستقبال القبلة في الصلاة وعدم التحول عنها.

ثم أكد الأمر المتقدم بالنهي عن ضده فقال: {وَلَا تَكُونَنَّ} يا محمَّد {مِنَ الْمُشْرِكِينَ} ؛ أي: ممن يشرك في عبادة ربه الآلهة والأنداد، كأرباب الديانات الوثنية الباطلة الذين يجعلون بينهم وبين الله حجابًا من الوسطاء والأولياء والشفعاء، يوجهون قلوبهم إليهم عند الشدة تصيبهم، والحاجة تستعصي عليهم، ليقضوا لهم حاجتهم، إما بأنفسهم أو بشفاعتهم ووساطتهم عند ربهم، فإن فعلت ذلك كنت من الهالكين، وهذا من باب التعريض لغيره، - صلى الله عليه وسلم - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت