فهرس الكتاب
يونس: (107) وإن يمسسك الله ) [الآية: 107] .
قال ابن عطاء رحمة الله عليه: قطع الحق على عباده طريق الرغبة والرهبة إلا إليه
بإعلامهم أنه الضار النافع.
قال جعفر: جعل الله مس الضر منوطاً بصفتك وإرادة الخير لك منوطة بصفته،
ليكون رجاؤك أغلب من خوفك.
قال أبو عثمان: أنت بين رجائك من ضر ونفع، وفي الحالتين جميعاً الرجوع إلى
سواه سوء تدبير وقلة يقين.
قال بعضهم: الكاشف للضر على الحقيقة هو القادر على ابتلائك به، والمتفضل
بالأفضال من ناب عنك في الغيب بحسن التولية لك في الأزل.
قوله تعالى ذكره: (فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه)
يونس: (108) قل يا أيها ) [الآية: 108] .
قال الواسطي رحمة الله عليه: لو وقع التفاضل بالنعوت والصفات كان الذات
معلولاً ما أظهر، فإنما أظهره لك أن أجرى الإحسان عليكم فلكم بقوله (إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم) ، وإن أجر الإهتداء فلكم بقوله: (من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه (وإن أجر الشكر عليكم فلكم بقوله(ومن شكر فإنما يشكر لنفسه) .
قوله عز وجل: (واتبع ما يوحى إليك واصبر حتى يحكم الله)
يونس: (109) واتبع ما يوحى ) [الآية: 109] .
قال سهل: أجرى الله في الخلق أحكاماً وأيدهم على اتباعها بقدرته وفضله، ودلهم
على رشدهم بقوله: (واتبع ما يوحى إليك واصبر (والصبر على الاتباع وترك تدبير
النفس فيه النجاه عاجلاً من رعونات النفس وأجلاً من حياة المخالفة.
وقال أبو عثمان: أصل الدين الإتباع ثم الصبر عليه من غير أن يكون ذلك فيه من
عندك شيء، بل الرجوع عن جميع مالك باتباع ما ألزمته. انتهى انتهى {حقائق التفسير، للسلمي. 1/ 294 - 311} ...