قوله تعالى {فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ} بين سبحانه ان ما يبدوا من نور شهوده هو وصف رؤيته واعلام صفته وكشف ذاته بلا شك ولا شبهة وذلك قوله فذلكم الله ربكم الحق أي هو الحق بلا شبة ولا تشبيه ولا تعطيل ثم بين ان من لم يعرف الأشياء والشواهد بهذه المثابة فهو ضال عن طيرق مشاهدته وطريقه عمياء لا يكون الرشد فيه كان من احتجب بالكون عن المكون فهو يعمه في موجة القهر ولا يهتدى من كان مرهونا بالأشياء عن خالق الأشياء وهذا معنى قوله {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ} ثم بين ان البعد لا يقتضى إلا البعد وليس للعبد حل فاين تذهب البعيد في البعد ولا يجد في البعد إليه سبيلا قال تعالى {فَأَنَّى تُصْرَفُونَ} أي إلى من يرجعون إذا فات وصاله عنكم وليس للحدثان === اين وانهم ان هذه الآية إشارة سابق قوله قل من يرزقكم من السماء والأرض أي من يرزق الأرواح من الملكوت فداء قربه ووصاله ومن يرزق القلوب من ملكوت الأرض صفاء عبوديته امن يملك السمع والابصار من يملك اسماع العارفين بلذيذ جلاله ومن يملك ابصار الصديقين بكشف جماله والنظر إلى جلاله ومن يخرج الحي من الميت أي من يخرج الأرواح العارفة الاحياء بحيوته ومعرفة ذاته وصفاته من العدم بنور القدم ويخرج الميت من الحي من يخرج الأنفاس الفانية في عظمته الباقية من القلوب الحاضرة في مشاهد القربة ومن يدبر الأمر من يسهل قطع صفات مفاوز النكرات للعارفين ومن يعرف أمور العبودية والربوبية قلوب الموحدين ثم بين ان من شاهد هذه المراتب يعترف بها صدقا وعدلا بقوله فسيقولون الله فإذا اعترفوا بذلك وصالوا شاهدين معاني شهوده خوفهم من نفسه إلا ان يلتفتوا إلى سواه في طريق بقوله فقل افلا تتقون أي فلا تخافون من فراقه فلذلكم الله ربكم الحق أي هو منعم هذه النعماء يربيكم بهذه الساعادات لا غير فاين تصرفون منه إلى غيره فماذا بعد الحق إلا الضلال اخص الإشارة فيه أي إذا وقعتهم في أنوار معرفتى بعد كشوف صفاتى وذاتى لا تطلبوا كنه القدم فإنه م عادن الملكوت ونكراتها بلا نهاية لأن القدم ممتنع عن احاطة القلوب به وعن إدراك الأرواح والبصائر حقائقه والكنهية قال الحسين الحق هو المقصود