{أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنَآ إِلَى رَجُلٍ مِّنْهُمْ} [يونس: 2] يشير إلى أنهم يتعجبون من إيجائنا إلى محد صلى الله عليه وسلم لأنه كان رجلاً منهم، وفيه رأينا رجوليته قبل الوحي وتبليغ الرسالة من بينهم، ولهذا السر ما أوحي إلى امرأة بالنبوة قط، وفيه إشارة {أَكَانَ لِلنَّاسِ} أي: للناس أيام الله قبل أيام الدنيا عجباً، {أَنْ أَوْحَيْنَآ إِلَى رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ النَّاسَ} [يونس: 2] أي: الناسي الذي نسى عهدي الذي عهدته إليه، {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا} [يونس: 2] أي: كانوا مقربين ذاكرين بذلك العهد ولم ينقضوا عهدي وما نسوا، {أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ} [يونس: 2] بأن خاطب محمداً صلى الله عليه وسلم وهو سيد في عالم الأرواح بقوله تعالى: {ياأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ} [الأحزاب: 45] أي: من كتم العدم إلى الوجود شاهد؛ أي: كنت أول من خرج من العدم إلى الوجود شاهد كلي يخرج من العدم إلى الوجود، فتعرف المقبولين من المردودين ومبشراً للمقبولين بأنَّ له قدم صدق من العناية الأزلية عند ربهم في الأزل ونذيراً للمردودين، وإن كان
{وَسَوَآءُ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤمِنُونَ} [يس: 10] وداعياً إلى الله بإذنه.