فهرس الكتاب
{عَلَى خَوْفٍ مِّن فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ} [يونس: 83] يعني: من خوف فرعون النفس والهوى والدنيا وشهواتها بأن تبدلوها بأخلاقها الطبيعية التي جبلت النفس عليها، وبهذا يشير إلى أن النفس وإن تبدلت صفاتها الأمارية إلى المطمئنة لا يؤمن مكرها وتبدلها من المطمئنة إلى الأمارية كما كان حال بلعام وبرصيصا، {أَن يَفْتِنَهُمْ} [يونس: 83] بالدنيا وشهواتها للمجاوزين حد الطريقة والشريعة في تحصيل ملاذها وشهواتها وترجع النفس قهقري إلى إشارتها، {وَإِنَّ فِرْعَوْنَ} [يونس: 83] النفس.
{لَعَالٍ} [يونس: 83] أي: لها علو وقوة، {فِي الْأَرْضِ} [يونس: 83] البشرية بالتصرف فيها، {وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ} [يونس: 83] المجاوزين حد الشريعة والطريقة في تحصيل ملاذها وشهواتها، {وَقَالَ مُوسَى} [يونس: 84] القلب، {يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللَّهِ} [يونس: 84] أي: موسى القلب مع صفاته أي: مع صفات النفس التي آمنت بما جاء القلب من الذكر والإلهام ومواهب الحق إن كان إيمانكم حقيقياً من الله وهدايته.
{فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا} [يونس: 84] إلا على الدنيا وملاذها، {إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ} [يونس: 84] إن استسلمتم الله وفوضتم أموركم إليه، {فَقَالُواْ عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا} [يونس: 85] لا على غيره، ثم رجعوا إلى الله تأكيداًُ لتوكلهم عليه، وطلبوا منه ألا يفتنهم بالقوم الظالمين وهم فرعون النفس والهوى والدنيا فقالوا: {رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [يونس: 85] ، {وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ} [يونس: 86] أي: خلصنا، {مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} [يونس: 86] أي: من شر قوم يسترون الحق بالباطل ويستعملوننا في التخلق بأخلاقهم الذميمة.