فهرس الكتاب
روى البخاري ومسلم عن صفوان بن محرز المازني قال: بينما ابن عمر يطوف بالبيت إذ عرض له رجل ، فقال يا أبا عبد الرحمن أخبرني ما سمعت من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في النجوى ، قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول يدنو المؤمن من ربّه عز وجل حتى يضع عليه كنفه فيقرره بذنوبه ، تعرف ذنب كذا وكذا ، فيقول أعرف مرتين ، فيقول سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم ، ثم يعطى كتاب حسناته ، وفي رواية ثم تطوى صحيفة حسناته ، وأما الكفار والمنافقون فيقول الأشهاد ، وفي رواية فينادي بهم على رءوس الأشهاد من الخلق (هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) الآية المارة.
وقيل إنه من كلام اللّه تعالى ، والأول أولى بالمقام.
ثم وصف اللّه تعالى هؤلاء الظالمين أنفسهم بالكذب عليه فقال"الَّذِينَ يَصُدُّونَ"الناس ويمنعونهم"عَنْ"اتباع"سَبِيلِ اللَّهِ"ويحولون دون سلوكه"وَيَبْغُونَها"الطريق المعدلة المستقيمة المؤدية إلى الإيمان السويّ"عِوَجاً"مائلة عن السواء منحرفة عن الاستواء ، بإلقاء الشبهات في قلوب الناس وقلب معاني الدلائل الدالة على صحة دين الإسلام"وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ 19"جاحدون وجودها منكرون البعث بعد الموت ، وكرر لفظ هم تأكيدا لكفرهم"أُولئِكَ"الصادون الناس عن الإيمان المنكرون النشأة الآخرة الطالبون منهج السبل المضلة"لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ"الإله القدير العليم ، ومهما ضربوا"فِي الْأَرْضِ"لا يفلتون عن قبضة الرّب ، ولا يتمكنون من الهرب إذا أراد عذابهم للانتقام منهم"وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ"يقدرون على تخليصهم أو يدافعون