فهرس الكتاب
إن أول ما يلفت أنظارنا تدفق حروف الهمس المتسمة بالليونة والإلحاح (التاء والهاء والحاء والفاء والسين والشين والصاد) والتي تشكل راحة وأمناً وطمأنينة ونعيماً , وكأن المتكلم يريد أن يقرب السامع منه فيهمس في أذنه والمؤمنون من أقرب الخلق إلى الله , نلمسها في قوله: (( جنات عدن يدخلونها يحلون فيها أساور من ذهب ولؤلؤاً ولباسهم فيها حرير ) )وقوله: (( الحمد لله الذي أذهب عنّا الحزن ) )وقوله: (( لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب ) )وقوله تعالى: (( إن ربنا لغفور شكور ) )فهي ألفاظ سهلة في طبيعة أصواتها تلاقت والمعاني المحببة للنفس وتوافقت مع الأصوات المهموسة اللينة الرقيقة ليتناسب كل ذلك مع وصف حال أهل الجنة ونعيمها , وفي تمازج يخلب اللب والسمع لهذا النعيم المادي الملموس والنعيم النفسي المحسوس.
وإلى جانب ذلك فهي أصوات صفيرية فيها ملمح قوة التواصل والتفشي في الشين كقوله: {شكور} إذ يضاعف صوت الشين من الشكر التي يكرم بها الله عباده ويثيبهم على طاعتهم , ونلمح الصوت الانفجاري الهمزة في قوله: {أذهب} المعبر عن الرضى النفسي بالنعيم المقيم , وساهم صوت الذال الرخوي في ذهاب الحزن وجريانه , والهاء الحرف المهموس في جريان النفس والحزن فكأنهم عندما ذهبت أحزانهم تنفسوا وقطع الحزن عنهم وهو ما أفاده صوت الباء المفتوح , وكذلك في قوله: {أحلنا} نلمس صوت الهمزة الانفجاري المعبر عن مدى انبساطهم وحبورهم وسرورهم , وصوت الحاء المهموس الذي رسم سكونهم وهدوءهم وطمأنينتهم , كما يوضح صوت اللام المشدد حملهم ورعايتهم وتثبيتهم في دار الإقامة.
ويأتي صوت النون الجهري إعلاناً منهم عن امتنانهم العظيم لربهم الكريم الذي امتن عليهم بالإقامة الكريمة والأبدية , وصاحب هذا نغم الثناء والشكر الذي أحدثه صوت المد {الألف} .