النسب، وأن نسيبك في دينك - وإن كان حبشيا وكنت قرشيا - لصيقك، ومن لم يكن على دينك وإن كان أمس أقاربك رحما فهو أبعد بعيد منك، وجعلت ذاته عملا غير صالح للإشعار بمبالغته في السوء فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ أي بجواز مسألته عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ فتسأل ما لا يجوز لك أن تسأله
قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ أي استجيرك من أن أطلب منك في المستقبل ما لا علم لي بصحته، تأدبا بأدبك، واتعاظا بموعظتك وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي ما فرط مني وَتَرْحَمْنِي بالعصمة عن العود إلى مثله أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ الذين خسروا الدنيا والآخرة
قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا أي بتحية منا أو سلامة من الغرق وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ البركات: هى الخيرات النامية، وهي في حقه بكثرة ذريته وأتباعه. قال
النسفي: فقد جعل أكثر الأنبياء من ذريته وأئمة الدين في القرون الباقية من نسله وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ المراد إما الأمم الذين كانوا معه في السفينة لأنهم كانوا معه جماعات، أو سموا أمما لأن الأمم تتشعب منهم، أو المراد وعلى أمم ناشئة ممن معك وهي الأمم إلى آخر الدهر وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ في الدنيا بالسعة في الرزق والخفض في العيش، والتقدير: وممن معك أمم سنمتعهم ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ أي في الآخرة.
والمعنى: أن السلام منا والبركات عليك وعلى أمم مؤمنين ينشئون معك، ومن ذرية من معك أمم ممتعون بالدنيا، منقلبون إلى النار. ثم عقب الله عزّ وجل على قصة نوح مخاطبا رسوله صلى الله عليه وسلم لتأخذ القصة مكانها في السياق، ولتؤدي دورها في التمثيل على بعض المعاني الموجودة في المقطع الأول