{كَلاَّ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} [الشعراء: 62] .
فموسى عليه السلام يعلم أنه مُستند بقوة الله لا بقوة قومه ، وأمدَّه الله سبحانه بمعجزة جديدة:
{اضرب بِّعَصَاكَ البحر} [الشعراء: 63] .
فينفلق البحر ؛ ليفسح بين مياهه طريقاً يابسة ؛ وسار موسى عليه السلام وقومه ، وفكر موسى في قطع السبيل على عدوه حتى لا يسير في نفس الطريق المشقوق بأمر الله عبر معجزة ضرب البحر بالعصا ، وأراد موسى عليه السلام أن يضرب البحر ضربة ثانية ليعود البحر إلى حالة السيولة مرة أخرى ، فيقول له الله سبحانه: {واترك البحر رَهْواً إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ} [الدخان: 24] .
أي: أتركه على ما هو عليه ؛ لينخدع فرعون ويسير في الطريق اليابسة ، ثم يعيد الحق سبحانه البحر كما كان ، وبذلك أنْجَى الحق سبحانه وأهْلَكَ بالشيء الواحد ؛ وهذه لا يقدر عليها غير الله سبحانه وتعالى وحده .
وهكذا يَهَبُ الحق سبحانه المؤمنين به القدرة على تحدي الكافرين . والإيمان كله معركة من التحدي ؛ تحدٍّ في صدق الرسول كمبلِّغ عن الله ، ومعه معجزة تدل على رسالته ، وتحدٍّ في نصرة الرسول ومَنْ معه من قلة مؤمنة ؛ فيغلبون الكثرة الكافرة .
والحق سبحانه يقول: {كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ الله والله مَعَ الصابرين} [البقرة: 249] .
وهكذا يشيع التحدي في معارك الإيمان .
وقد تميِّز كل رسول بمعجزة يتحدى بها أولاً ؛ ثم ينتهي دورها ؛ لينزل له بعدها منهج من السماء ؛ ليبشِّر به قومه ، لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم تميَّز بمعجزة لا تنتهي ، وهي عَيْنُ منهجه ؛ لأنه رسول إلى كل الأزمان وإلى كل الأمكنة ؛ فكان لا بد من معجزة تصاحب المنهج إلى يوم القيامة .
ولذلك نجد كل مؤمن بالرسالة المحمدية يقول: محمد رسول الله والقرآن معجزته إلى أن تقوم الساعة .