فهرس الكتاب
ثم قال تعالى: {فَلاَ تَكُ فِى مِرْيَةٍ} يعني: في شك {مّمَّا يَعْبُدُ هَؤُلاء} إن الله تعالى يعاقبهم بذلك ، {مَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ كَمَا يَعْبُدُ ءابَاؤهُم مّن قَبْلُ} يعني: لا يرغبون في التوحيد ، كما لم يرغب آباؤهم من قبل ، الذين هلكوا ، {وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنقُوصٍ} يعني: نوف لهم ولآبائهم حظهم ، من العذاب غير منقوص عنهم ، وهو قول مقاتل.
وقال سعيد بن جبير: نصيبهم من الكتاب ، الذي كتب في اللوح المحفوظ ، من السعادة والشقاوة.
وقال مجاهد: {وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ} يعني: ما قدر لهم من خير ، أو شر.
قوله تعالى {وَلَقَدْ ءاتَيْنَا موسى الكتاب} يعني: أعطينا موسى التوراة {فاختلف فِيهِ} يعني: آمن به بعضهم وكفر به بعضهم ، وهذا تعزية للنبي صلى الله عليه وسلم ، حتى يصبر كما صبر موسى على تكذيبهم ، ثم قال: {وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبّكَ} يعني: وجب قول ربك بتأخير العذاب عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، {لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ} يعني: لجاءهم العذاب ، ولفرغ من هلاكهم ، {وَإِنَّهُمْ لَفِى شَكّ مّنْهُ} يعني: من القرآن ، {مُرِيبٍ} يعني: ظاهر الشك.
قوله تعالى: {وَإِنَّ كُلاًّ} قرأ ابن كثير ، ونافع ، وعاصم ، في رواية أبي بكر: {وَإِن كُلُّ} بجزم النون ، وقرأ الباقون بالنصب والتشديد.
فمن قرأ بالجزم ، معناه: وما كل إلا ليوفينهم ، كقوله: {وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ} [يس: 32] يعني: ما كلٌ.
ومن قرأ بالتشديد ، يكون إنَّ لتأكيد الكلام.
وقرأ حمزة ، وابن عامر وعاصم ، في رواية حفص: {لَّمّاً} بتشديد الميم ، وقرأ الباقون بالتخفيف ، فمن قرأ بالتخفيف ، يكون لصلة الكلام ، ومعناه: وإنَّ كلاً ليوفينهم ، فتكون ما صلة كقولهم: عما قليل ، يعني: عن قليل.