درستهم في المساجد والمدارس والجامعات.
ودرستهم في الفنادق، وميادين الحياة العامة
وفتحت بيتي لهم سنين طويلة.
وخرجت من تجربتي - مع الناس - بأن كل إنسان فيه خير.
أجل ... كل إنسان فيه خير، يا أستاذ مكارم
ولا ينقص الإنسان سوى المربي البصير، الذي فيه هذا الخير.
إن ذرة خير واحدة لو تفجرت في قلب المسلم لملأت الكون سعادة.
وكل إنسان يا مكارم: فيه خير.
هذه حصيلة التجرية الطويلة - التي عشتها.
فعلينا أن نزرع الخير في حياة الناس.
أو ننمي ما فيهم من خير.
مكارم: كيف ذلك يا شيخ عارف.
عارف: أجعل من نفسك قدوة لهم فبذلك ينطبع الخير فيهم - إن شاء الله - .
مكارم: من منا يصلح اليوم أن يكون قدوة لأودلاده؟
لقد شغلتنا الحياة عن أنفسنا، وتنازعتنا المادة.
عارف: إذا فشلنا في رسم الأسوة بسلوكنا، فيمكن أن نقص لهم القصص - الذي يرسم لهم القدوة، ويشبع مخيلتهم.
فالشباب ميال بطبعه إلى تقليد العظماء.
والقصة تشبع فيهم هذه الرغبة.
مكارم: لكن فضيلتكم تعرف جيداً انحدار مستوى القصة - المعاصرة - عن هذا المستوى.
فلم تعد القصة أمينة على تجسيد الفضلية.
لعلك تقرأ، أو تشاهد الأفلام.
لقد ظهرت سلسلة من الأفلام تدافع عن"الساقطات"وتصورهم في صور الأبطال اللاتي يضحين من أجل أسرة فقيرة، أو مريض معذب، كأن الانحراف حتمية لا تتغير، ولا تستبدل.
وكأن أبواب العمل الشريف مغلقة في وجوه المحتاجين, أفلام تذبح الفضيلة.
لم تستجدي من المجتمع البكاء عليها.
فهل هذا الأفلام، أمينة على تأديب جيل؟ أو تجسيد الفضيلة له؟
عارف: أحسنت يا مكارم. وهذا والله صحيح.
لكن الفضلية لا تعدم رجلاً يُدافع عنها.
ومن فضل الله، أن القصة القرآنية هي مدرسة الفضلية الخالدة.
يا أستاذ مكارم.
كل فضيلة أخلاقية، خلفها قصة قرآنية، تجسدها وتنمي أثرها في النفس.