الثالث: الصدقات التي تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «الصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ» أخرجه أحمد والترمذي.
الرابع: المحن والمصائب التي تتناثر بها الخطايا كما يتناثر ورق الشجر إذا يبس كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ، مِنْ نَصَبٍ وَلا وَصَبٍ، وَلا هَمٍّ وَلا حُزْنٍ وَلا أذًى وَلا غَمٍّ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا، إِلا كَفَّرَ الله بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ» متفق عليه.
وصار التحريم كله في الإسلام يتبع الضرر والخبث والفساد.
والناس قسمان:
الأول: حي قابل للانتفاع، يقبل الإنذار، وينتفع به.
الثاني: ميت القلب، لا يقبل الإنذار ولا ينتفع به؛ لأن أرضه غير زاكية ولا قابلة للخير البتة، فيحق عليه القول بالعذاب.
وتكون عقوبته بعد قيام الحجة عليه، لا بمجرد كونه غير قابل للهدى والإيمان، بل لأنه غير قابل ولا فاعل.
وإنما يتبين كون الإنسان غير قابل بعد قيام الحجة عليه بالوحي والرسول، فإذا رد ما جاء به الرسول تبين أنه غير قابل للهدى، فعوقب بكونه غير فاعل، فحق عليه القول أنه لا يؤمن ولو جاءه الرسول كما قال سبحانه: {كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (33) } [يونس: 33] .
وإنما يؤمن هؤلاء إذا رأوا العذاب يوم القيامة، وذلك لا ينفعهم كما قال
سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ (96) وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (97) } ... [يونس: 96 - 97] .
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يجتهد كل أوقاته لدعوة الكفار إلى الإسلام، ويدعو ربه، ويبكي لأمته لعل الله أن يهديهم، والكفار كانوا يسبونه ويؤذونه ويشتمونه، فتحمل ذلك وصبر حتى أظهر الله دينه.
وفي أيامنا هذه طرد كثير من المسلمين الدين من حياتهم .. من بيوتهم .. ومن أسواقهم .. ومن معاملاتهم .. ومن معاشراتهم ..