قَوْلُه تَعَالَى: (قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ ...(16)
قوله: (خالقهما ومتولي أمرهما) أي الرب بمعنى الخالق وبمعنى المربي أي يتولى
أمرهما بالحفظ وتحريك النيرين إلَى أجل مسمى وغير ذلك والجمع بين المَعْنَيَيْن لجواز
عموم المشترك في مذهب الْمُصَنّف ولك أن تقول: إن الواو بمعنى أو (قل الله) أي ربهما الله
أو الله خلقهما.
قوله: (أجيب عنهم بذلك) أي من طرفهم قوله (إذ لا جواب لهم سواه) بيان نكتة
مبادرة السائل إلَى الْجَوَاب عن الخصم مع أن الْجَوَاب وظيفة الخصم أي جوابه متعين
فالسائل والخصم في ذلك سواء.
قوله: (ولأنه البين أي الذي لا يمكن المراء) والشك (فيه) لفرط وضوحه، والفرق بين
الوَجْهَيْن أن النظر في الأول إلَى تعينه ولا يلتفت فيه إلَى عدم إمكان المراء فيه وإن استلزم
ذلك وإن النظر في الوجه الثاني بالعكس وقد يكون الْجَوَاب متعينًا مع الشك في كونه جوابًا
لضعفه والمراء فيه مع كونه متعددًا لكون كل منها متيقنًا.
قوله: (أو لقنهم الْجَوَاب به) أي أن كفوا عن الْجَوَاب فلقنهم فإنهم يتلقونه ولا
يستطيعون إنكاره فحِينَئِذٍ لا يراد بقوله (قل الله) الْجَوَاب بل تحريضهم إلَى الْجَوَاب وتلقينهم
كما هُوَ المُتَعَارَف في المناظرة حين أراد الخصم التعنت والمكابرة ويحتمل أن يكون
الْمَعْنَى أجيب بذلك؛ إذ لا يدع لجاجهم أن يعترفوا به، كَمَا صَرَّحَ به في سورة يونس لكن ما