فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 235911 من 466147

وقال الإمام زين الدين الرازي:

سورة الرعد

[499] فإن قيل: كيف قال تعالى: (وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ) [الرعد: 10] ولم يقل ومن هو سارب بالنهار، ليتناول معنى الاستواء المستخفي والسارب، وإلا فقد تناول واحدا هو مستخف وسارب، أي ظاهر، وليتناسب لفظ الجملة الأولى والثانية، فإنه قال في الجملة الأولى: مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ) [الرعد: 10] ؟

قلنا: قوله تعالى: (وَسارِبٌ معطوف على «من» لا على مستخف، فيتناول معنى الاستواء اثنين.

الثاني: أنه وإن كان معطوفا على مستخف إلا أن من هنا في معنى التثنية كقوله: نكن مثل من يا ذئب يصطحبان

فكأنه قال سواء منكم اثنان مستخف بالليل وسارب بالنهار.

[500] فإن قيل: كيف قال تعالى: (وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ) [الرعد: 14] أي في ضياع وبطلان، والكفار يدعون الله تعالى في وقت الشدائد والأهوال ومشارفتهم الغرق في البحر فيستجيب لهم؟

قلنا: المراد: وما عبادة الكافرين الأصنام إلا في ضلال، ويعضده قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ) [الرعد: 14] أي يعبدون.

[501] فإن قيل: كيف طابق قولهم: لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ) [الرعد: 27] قوله: (قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ) [الرعد: 27] ؟

قلنا: هو كلام جرى مجرى التعجب من قولهم؛ لأن الآيات الباهرة المتكاثرة التي أوتيها رسول الله عليه الصلاة والسلام لم يؤتها نبي قبله، وكفى بالقرآن وحده آية وراء كل آية، فإذا جحدوا آياته ولم يعتدّوا بها وجعلوه كأنّ آية لم تنزل عليه قط كان موضعا يتعجب منه، فكأنه قيل لهم: ما أعظم عنادكم وما أشد تصميمكم على كفركم.

[502] فإن قيل: كيف المطابقة بين قوله تعالى: (أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ) [الرعد: 33] وقوله: (وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ) [الرعد: 33] .

قلنا: فيه محذوف تقديره: أفمن هو رقيب على كل نفس صالحة وطالحة يعلم ما كسبت من خير وشر، ويعد لكل جزاء كمن ليس كذلك وهو الصنم، ثم ابتدأ فقال: (وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ) [الرعد: 33] ، أو تقديره: أفمن هو بهذه الصفة لم يوحدوه وجعلوا له شركاء، أو التقدير: أفمن كان بهذه الصفة يغفل عن أهل مكة وأقوالهم وأفعالهم وجعلوا لله شركاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت