فصل فِي مَعانِى السُّورةِ كامِلةً
قال الشيخ عبد القاهر الجرجاني:
مكية. وعن قتادة: مدنية. وعن الحسن: مدنية إلا آيتين: {وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا...} [الرعد:31] ، {وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ...} [الرعد:31] . الكلبي: مكية إلا آية نزلت في عبد الله بن سلام، وقوله: {قُلْ كَفى بِاللهِ شَهِيداً} [الرعد:43] .
وهي أربع وأربعون آية حجازيّ.
بسم الله الرّحمن الرّحيم
1 -قوله: {وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ:} رفع بالابتداء، و [خبره] {الْحَقُّ:} ثم الجملة عطف على الجملة الأولى. وقيل: خفض بالعطف على الكتاب، و {الْحَقُّ:} خبر مبتدأ محذوف، أي: ذلك الحقّ.
2 - {بِغَيْرِ عَمَدٍ:} جمع عماد، كأهبة وإهاب على سبيل الخلقة والطبيعة. وقيل: على سبيل القهر والحبس. وقيل: بعمد لا ترونها؛ لأنّ الفتق بالرياح، وهي أجسام غير ملونة.
{لِأَجَلٍ مُسَمًّى:} يوم القيامة. وقيل: وقت الغروب، وكذلك قوله: {وَالشَّمْسُ}
{تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها} [يس:38] .
3 - {رَواسِيَ:} هي الجبال الرّاسية، جعلها الله تعالى للأرض كالأوتاد، فهي من السهلة بمنزلة العصب، والعظم من اللحم؛ ليعتمد الرخو الصلب، فلا تنحلّ، والصعيد والأرض يتناول السهل والجبل.
{زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ:} الذكر والأنثى.
إن كان المراد بالثمرات ثمرات النفوس، والمتشابهات: المتجانسات. وإن كان ثمرات النبات، ووجه التأكيد: نفي التوحيد، كما في قوله: {لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ} [النحل:51] .
ويحتمل: أنّ المراد بالزوجين اثنين: الرطب واليابس، أو الجيد والرديء، أو المستطاب والمستبشع، أو الربعيّ والحرفيّ، أو ما يصلح للناس والدواب.
4 - {قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ:} عرصات متلاصقات، وفائدتها: الامتنان، أو التنبيه على لطف الصّنعة في المخالفة مع طبائعها، مع قرب المجاورة في حقّ الطوالع والغوارب، والرياح والأمطار.
{صِنْوانٌ:} جمع صنو: مثلها النابت من أصلها. والفائدة في ذكر الصنوان، وغير الصنوان الامتنان بالنوعين، أو التنبيه على أنّ الفرع معدوم وموهوم، أو مظنون.
5 - {وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ:} عجبوا لبعده عن قياس العقل.
{أَإِنّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ:} أي: إنّا لنبعث في خلقة جديدة.
{أُولئِكَ:} إشارة إلى المتعجبين.
{الْأَغْلالُ:} جمع غلّ، وهو طوق أسر وصغار، والمراد به الذنوب، والذي أعدّ لهم من أغلال النار في دار القرار.