فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 233807 من 466147

وقال ابن برجان في الآيات السابقة:

قوله - عز وجل - حكاية عن نبيه يوسف: (اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا ... )

كان إبراهيم - عليه السَّلام - قد نزل أرض كنعان بن حام بن نوح، فلم يكن لهم ليخرجوا منها

إلى أرض مصر أو غيرها إلا بأمر من عنده، فأمرهم يوسف بالرحلة منها إلى

أرض مصر، وذلك بأمر من الله جلَّ ذكره له، وأعطاهم قميصه آية على صدق ما

أمرهم به عن الله - جلَّ جلالُه -، وأن أباه يعود به بصيرًا إذا ألقي على وجهه فعلموا بذلك

أنه من أمر الله جلّ ذكره.

(وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ ...(94) . من مصر متوجهة إلى أرض كنعان وجد

يعقوب بريح يوسف على القميص، وهذه الصفة من حياة الإيمان نشأت في

حواسهم الظاهرة سمعًا وبصرًا وشمًّا وذوقًا ولمسًا.

كذلك قال إسماعيل وقد زاره إبراهيم أبوه - عليهما السلام - إلى منزله، فلم

يجده ووجد امرأة إسماعيل، فقال لها: أين هو؟ قالت: هو في القنص، فسألها: ما

حالكم؟ فجاوبته بجواب لم يرضه منها، فقال لها: إذا جاء إسماعيل فقولي له يبدل

عتبة بابه، ولما جاء إسماعيل ودخل المنزل قال لأهله: إني أجد رائحة فمن

جاءك اليوم؟ قالت: جاءني شيخ كذا، وقصَّت عليه القصة، فقال لها: ذاك أبي وقد

أمرني بفراقك الحقي بأهلك.

وهذا أمر مشهور عند المنعم عليهم متعارف ووجود ذلك عن حواس الإيمان

في هذا من الفقه لأولي الألباب وجب تغليب حكم الأب على الابن في شأنه كله،

ولا أشد من فراق الأهل من غير ضرر موجب ذلك منها، وكان ذلك ابتلاء من الله

-عز وجل - بإسماعيل مرة ثم أخرى، ولما أطاع أباه مرتين وصية لا مشافهة منه له اصطفاه

وأشركه معه في إقامة بيته الحرام.

وفيه من الفقه أيضًا أنه لا يجوز لمؤمن يريد الدار الآخرة أن يحبس امرأة لا

تكون كذلك، ولا أن يجعل ابنته عند من يعصي الله - جلَّ جلالُه -، ولا أن ينكح ابنه إلا امرأة ديِّنة ومن بيت صالح.

(فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ

مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (96) . كان - عز وجل - قد علم من أمر يوسف - عليه السَّلام - أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت