فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 231989 من 466147

وقال الشيخ/ محمد أبو زهرة فِي الآيات السابقة:

تمكينه من ولاية مصر

قال تعالى:

(وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ(54)

من غيابت السجن إلى ملك مصر

سار بهداية اللَّه، وتحت عين اللَّه ورعايته من الجب حتى قال الملك:

(ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي) ، أي أجعله خالصا لنفسي أوسد إليه من الأمور ما أصلح به أمري، وهذا يدل على أن ملوك مصر حتى في عهد الفراعنة، يتخيرون الرجل ليضعوه في المكان الذي يصلح به الأمر، لَا كطاغية ظهر في عصر، يعطي الأمر غير أهله، ولا يختار من تكون له كفاءة خاصة.

اختار يوسف ليكون بجواره، فلما كلمه، قال: (إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ) ، ومكين أي ثابت لك مكانة وممكن في الأمور نأتمنك على كل شيء.

ويوسف الصديق عليه السلام عرف مما علمه ربه المكان الذي يستطيع به إصلاح الأمور، وعرف مما عبر من رؤيا تعلم تعبيرها من اللَّه كيف أَمْر اقتصادها ولذا قال:

(اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ(55) أي إني أحفظها من الضياع، فلا يختلس فيها مختلس، ولا تضيع فيها الأمانات، ولا ينفق منها إلا في موضعه، ولا يبذر فيها، ولا يقتر في مواطن الإنفاق، وعليم بما يصلح وما لا يصلح، وبوجوه الحاجة، وبوجوه الإسراف، فلا يخرج مال إلا بحقه، ولا يجمع إلا بحقه، وقوله: (اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ) فيه طلب جعله واليا على أموال الدولة، و (الأَرْضِ) المراد بها أرض مصر.

إن هذه المكانة التي وصل إليها يوسف، الفضل فيها للَّه وحده، ولذا قال تعالى:

(وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ(56)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت