فهرس الكتاب
قوله تعالى: {وَقَالَ الملك ائتوني بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي}
لما ثبت للملك براءته مما نُسب إليه؛ وتحقّق في القصة أمانته، وفهم أيضاً صبره وجَلَده عظمت منزلته عنده، وتيقّن حسن خلاله قال:"ائتوني بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي"فانظر إلى قول الملك أولاً حين تحقق علمه"ائتوني بِهِ"فقط، فلما فعل يوسف ما فعل ثانياً قال: {ائتوني بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي} ورُوي عن وهب بن منَبِّه قال: لما دُعي يوسف وقف بالباب فقال: حسبي ربّي من خلقه، عزَّ جاره وجلّ ثناؤه ولا إله غيره.
ثم دخل فلما نظر إليه الملك نزل عن سريره فخرّ له ساجداً؛ ثم أقعده الملك معه على سريره فقال:"إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ".
"قَالَ"له يوسف:"اجْعَلْني عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ"للخزائن"عَلِيمٌ"بوجوه تصرفاتها.
وقيل: حافظ للحساب، عليم بالألسن.
وفي الخبر:"يرحم الله أخي يوسف لو لم يقل اجعلني على خزائن الأرض لاستعمله من ساعته ولكن أخَّر ذلك سنة"وقيل: إنما تأخر تمليكه إلى سنة لأنه لم يقل إن شاء الله.