فهرس الكتاب
{وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا} أي: من صاحبي السجن، وهو الساقي: {وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ} أي: تذكر بعد مدة، وكان تذكره، على ما روي، بعد سنتين: {أَنَاْ أُنَبِّئُكُم بِتَأْوِيلِهِ} أي: أخبركم به بالتلقي عمن عنده علمه، لا من تلقاء نفسي، ولذلك لم يقل: أنا أفتيكم فيها، وعقبه بقوله: {فَأَرْسِلُونِ} أي: فابعثوني إلى يوسف، وإنما لم يذكره؛ ثقة بما سبق من التذكر، وما لحق من قوله:
{يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ} أي: أرسل إليه، فأتاه فقال: يا يوسف!، ووصفه بالمبالغة في الصدق، حسبما ذاق أحواله، وتعرف صدقه في تأويل رؤياه، ورؤيا صاحبه، حيث جاء كما أول؛ لكونه بصدد اغتنام معارفه، فهو من باب براعة الاستهلال: {أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ} أي: في تأويل رؤيا ذلك. ولم يغير لفظ الملك؛ لأن التعبير يكون على وفقه، كما بينوه. وفي قوله: {أَفْتِنَا} مع أنه المستفتي وحده؛ إشعار بأن الرؤيا ليست له، بل لغيره ممن له ملابسة بأمور العامة، وأنه في ذلك معبر وسفير، كما آذن بذلك قوله: {لَّعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ} أي: إلى الملك ومن عنده: {لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ} أي: ذلك: فيعملون بمقتضاه، أو يعلمون فضلك ومكانك من العلم، فيطلبوك ويخلصوك من محنتك. وإنما لم يبت الكلام، بل قال (لعلي) و (لعلهم) ؛ مجاراة معه على نهج الأدب، واحترازاً عن المجازفة؛ إذ لم يكن على يقين من الرجوع، فربما اخترم دونه.
لعل المنايا دون ما تعداني
ولا من علمهم بذلك، فربما لم يعلموه - أشار إليه أبو السعود -.