{وَقَالَ نِسْوَةٌ}
جماعة من النساء وكن خمساً: امرأة الساقي وامرأة الخباز وامرأة صاحب الدواب وامرأة صاحب السجن وامرأة الحاجب.
والنسوة اسم مفرد لجمع المرأة وتأنيثها غير حقيقي ولذا لم يقل قالت وفيه لغتان كسر النون وضمها {فِى المدينة} في مصر {أمرأت العزيز} يردن قطفير، والعزيز الملك بلسان العرب {تُرَاوِدُ فتاها} غلامها يقال فتاي وفتاتي أي غلامي وجاريتي {عَن نَّفْسِهِ} لتنال شهوتها منه {قَدْ شَغَفَهَا حُبّا} تمييز أي قد شغفها حبه يعني خرق حبه شغاف قلبها حتى وصل إلى الفؤاد، والشغاف حجاب القلب أو جلدة رقيقة يقال لها لسان القلب {إِنَّا لَنَرَاهَا فِى ضلال مُّبِينٍ} في خطأ وبعد عن طريق الصواب {فَلَمَّا سَمِعَتْ} راعيل {بِمَكْرِهِنَّ} باغتيابهن وقولهن امرأة العزيز عشقت عبدها الكنعاني ومقتها.
وسمي الاغتياب مكراً لأنه في خفية وحال غيبة كما يخفي الماكر مكره.
وقيل كانت استكتمتهن سرها فأفشينه عليها {أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ} دعتهن.
قيل: دعت أربعين امرأة منهن الخمس المذكورات {وَأَعْتَدَتْ} وهيأت افتعلت من العتاد {لَهُنَّ مُتَّكَئاً} ما يتكئن عليه من نمارق قصدت بتلك الهيئة وهي قعودهن متكئات والسكاكين في أيديهن أن يدهشن عند رؤيته ويشغلن عن نفوسهن فتقع أيديهن على أيديهن فيقطعنها.
لأن المتكئ إذا بهت لشيء وقعت يده على يده {وآتت كل واحدة منهن سكيناً} وكانوا لا يأكلون في ذلك الزمان إلا بالسكاكين كفعل الأعاجم {وَقَالَتِ اخرج عَلَيْهِنَّ} بكسر التاء: بصري وعاصم وحمزة، وبضمها غيرهم.
{فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ} أعظمنه وهبن ذلك الحسن الرائع والجمال الفائق، وكان فضل يوسف على الناس في الحسن كفضل القمر ليلة البدر على نجوم السماء، وكان إذا سار في أزقة مصر يرى تلألؤ وجهه على الجدران، وكان يشبه آدم يوم خلقه ربه.
وقيل: ورث الجمال من جدته سارة.