(فصل)
قال شمس الدين أبو المظفر (سبط ابن الجوزي) :
{وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (62) }
فإن قيل: فلم فعل ذلك؟
فالجواب من وجوه:
أحدها: أنَّه خاف أن لا يكون عند أبيه من الورق ما يرجعون به إليه مرةً أخرى، قاله ابن الكلبي.
والثاني: خشي أن يضرَّ أخذه منهم ذلك بأبيهم إذ كانت السنةُ سنةَ جدب وقحط فأحبَّ أن ترجع إليه، وإنما قصد أن يتسع بها أبوه.
والثالث: لأنه رأى لؤمًا أَخْذَ ثمن الطعام من إخوته وأبيه مع حاجتهم إليه، فردَّه عليهم من حيث لا يعلمون تكرّمًا وتفضُّلًا.
والرابع: لأنه علم أَن أمانتهم تحملهم على ردِّ البضاعة، وأنهم لا يستحلون إمساكها فيرجعون لأجلها، وطمعًا في كرمه.
والخامس: أنَّه قصد أنهم إذا رأوها لم يروا أخذها مع الطعام لاحتمال أن كيَّال الطعام نسيها فيرجعون إليه، لا لأنهم أَدَّوْا الأمانة، لأن خيانتهم قد ظهرت في حق يوسف، وإنما يرجعون بها لئلا يراهم الملك بعين الخيانة، فلا يمكِّنهم من دخول مصر، فيموتون جوعًا. انتهى انتهى {مرآة الزمان، لسبط ابن الجوزي} ...