(قالُوا إِنْ يَسْرِقْ)
(قالُوا) أي اخوة يوسف (إِنْ يَسْرِقْ) بنيامين فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ من امه يعنون يوسف عليه السلام مِنْ قَبْلُ هذا - قال سعيد بن جبير وقتادة كان لجده أبى امه صنم يعبده - فاخذه سرّا وكسره وألقاه في الطريق لئلا يعبده - كذا.
أخرج ابن مردويه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم - وأخرج أيضا ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير نحوه - وقال البغوي قال مجاهد ان يوسف جاءه سائل يوما فاخذ بيضة من البيت فناولها السائل - وقال سفيان بن عيينة أخذ دجاجة من الطير الّتي كانت في بيت يعقوب فأعطاها السائل - وقال وهب كان يخبا الطعام من المائدة للفقراء - قلت ولما كان يوسف من أهل بيت الكرم وكان يعقوب عليه السلام راضيا بإعطاء السائلين فلا بأس في هذا الاخذ والإعطاء وإنما سماه الاخوة سرقة حسدا عليه وأخرج محمّد بن إسحاق عن مجاهد ان يوسف كان عند عمته ابنة إسحاق بعد موت امه راحيل - فحضنته عمته وأحبته حبّا شديدا - فلما ترعرع وقعت محبة يعقوب عليه السلام عليه - فاتاها وقال يا أختاه سلّمى إليّ يوسف فو الله ما اقدر على ان يغيب عنى ساعة واحدة - قالت لا قال فو الله ما انا بتاركه - فقالت دعه عندي أياما انظر إليه لعل يسلّينى عنه - ففعل ذلك فعمدت إلى منطقة إسحاق كانوا يتوارثونها بالكبر فكانت عندها لأنها كانت اكبر ولد إسحاق - فشدت المنطقة على يوسف تحت ثيابه وهو صغير ثم قالت لقد فقدتّ منطقة إسحاق اكشفوا أهل البيت فكشفوا فوجدوها مع يوسف - فقالت والله انه لسلم لي فقال يعقوب ان كان فعل ذلك فهو سلم لك - فامسكته حتّى ماتت فذلك الّذي قال اخوة يوسف إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّها أي مقالتهم انه سرق كانه لم يسمعها أو نسبتهم