فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 234996 من 466147

وقال صاحب الميزان فِي الآيات السابقة:

{اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبى يأت بصيرا وأتونى بأهلكم أجمعين}

(بيان) ختام قصة يوسف (عليه السلام) وتتضمن الآيات أمر يوسف اخوته بحمل قميصه إلى أبيه وإتيانهم إليه باهلهم أجمعين ثم دخولهم مصر ولقاؤه ابويه.

قوله تعالى:"اذهبوا بقميصي هذا والقوه على وجه أبى يات بصيرا واتونى باهلكم أجمعين"تتمة كلام يوسف (عليه السلام) يامر فيه اخوته ان يذهبوا بقميصه إلى أبيه فيلقوه على وجهه ليشفى الله به عينيه وياتى بصيرا بعد ما صار من كثرة الحزن والبكاء ضريرا لا يبصر.

وهذا آخر العنايات البديعة التي أظهرها الله سبحانه في حق يوسف (عليه السلام) على ما يقصه في هذه السورة مما غلب الله الأسباب فحولها إلى خلاف الجهة التي كانت تجرى إليها حسده اخوته فاستذلوه وغربوه عن مستقره بالقائه في الجب وبيعه من السيارة بثمن بخس فجعل الله سبحانه هذا السبب بعينه سببا لقراره في بيت عزيز مصر في اكرم مثوى ثم اقره في اريكة عزة تضرع إليه امامها اخوته بقولهم"يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فاوف لنا الكيل وتصدق علينا ان الله يجزى المتصدقين".

ثم احبته أمراة العزيز ونسوة مصر فراودنه عن نفسه ليوردنه في مهلكة الفجور فحفظه الله وجعل ذلك سببا لظهور براءة ساحته وكمال عفته ثم استذلوه فسجنوه فجعله الله سببا لعزته وملكه.

وجاء اخوته إلى أبيه يوم القوة في غيابة الجب بقميصه الملطخ بالدم فأخبروه بموته كذبا فكان القميص سببا لحزن أبيه وبكائه في فراق ابنه حتى أبيضت عيناه وذهب بصره فرد الله سبحانه به بصره إليه وبالجملة اجتمعت الأسباب على خفضه وأراد الله سبحانه رفعه فكان ما أراده الله دون الذي توجهت إليه الأسباب والله غالب على أمره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت