فصل في غرائب وعجائب التفسير في السورة الكريمة
قال الإمام تاج القراء الكَرْمانِي:
قوله تعالى: (المر) .
سبق الكلام فيها.
الغريب: أنا الله أعلم وأرفع بدليل قوله: (الله الذي رفع السماوات) .
قوله: (آيات الكتاب)
قيل: التوراة والإنجيل، وقيل: اللوح المحفوظ.
العجيب: الزبور وهو قول مطر.
الغريب: القرآن، والذي أنزل إليك من ربك هو القرآن لا غير.
ومحل الذي جر فيمن جعل الكتاب القرآن على الوصف، والواو زيادة.
ويجوز أن يكون للعطف، وقد يعطف الوصف على الوصف، قال الشاعر:
إلى المَلِكِ القَرْمِ وابنِ الهُمامِ... وليثِ الكتيبة في المُزْدَحَمْ
وقيل: محل"والذي"رفع بالابتداء"الحق"خبره.
العجيب: قيل: محله جر بالقسم وجوابه (المر تلك آيات الكتاب""
تقدم عليه، فلم يحتج إلى حرف التأكيد.
وقوله: (الحقُّ) رفع من أربعة
أوجه، أحدها: أن يقال:"تِلْكَ"مبتدأ،"آيَاتُ الْكِتَابِ"صفته،"الْحَقُّ"
خبره.
والثاني:"تِلْكَ"مبتدأ،"آيَاتُ الْكِتَابِ"خبره، و"الْحَقُّ"خبر بعد
خبر، والثالث: (وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) مبتدأ،"الْحَقُّ"خبره.
والرابع: خبر مبتدأ محذوف أي هو الحق.
قوله: (بِغَيْرِ عَمَدٍ) .
جمع عماد، وقيل: جمع عمود، فإن العرب تقول: عماد البيت وعمود
البيت، والجمع عَمَد - بفتحتين - ، ومثله: إهاب وأُهَب، وأديم وأُدَم، وأفيق وأفَق.
قوله: (ترونها)
"الهاء"تعود إلى السماء، والتاء متعلق بالرفع، ويجوز
أن يعلق بالرؤية أي ترونها بالعيان فلا حاجة إلى البيان، وقيل:"الهاء"يعود
إلى العمد، وفيه وجهان:
أحدهما: أنها عمد غير مرئية وهي قدرة الله تعالى.
والثاني: هي جبل قاف، والسماوات مقببة عليه، وإن خضرة السماء من
ذلك.
الغريب: قال الفراء: تقديره: بعمد لا ترونها، فقدم النفي.
والعرب قد تفعل مثل هذا. قال الشاعر:
ولا أراها تزال ظالمةً... تُحْدِثُ لي قَرحةً وتنكؤها