فهرس الكتاب
سورة الرعد مكية، وهي ثلاث وأربعون آية كوفي، وخمس وأربعون آية شامي
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
{المر} أنا الله أعلم وأرى عن ابن عباس رضي الله عنهما {تِلْكَ} إشارة إلى آيات السورة {آيات الكتاب} أريد بالكتاب السورة أي تلك الآيات آيات السورة الكاملة العجيبة في بابها {والذي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ} أي القرآن كله {الحق} خبر {والذي} {ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يُؤْمِنُونَ} فيقولون تقوَّله محمد ثم ذكر ما يوجب الإيمان فقال {الله الذي رَفَعَ السماوات} أي خلقها مرفوعة لا أن تكون موضوعة فرفعها و {الله} مبتدأ والخبر {الذي رفع السماوات} {بِغَيْرِ عَمَدٍ} حال وهو جمع عماد أو عمود {تَرَوْنَهَا} الضمير يعود إلى السماوات أي ترونها كذلك فلا حاجة إلى البيان أو إلى عمد فيكون في موضع جر على أنه صفة ل {عمد} أي بغير عمد مرئية {ثُمَّ استوى عَلَى العرش} استولى بالاقتدار ونفوذ السلطان {وَسَخَّرَ الشمس والقمر} لمنافع عباده ومصالح بلاده {كُلٌّ يَجْرِي لأَِجَلٍ مُّسَمًّى} وهو انقضاء الدنيا {يُدَبِّرُ الأمر} أمر ملكوته وربوبيته {يُفَصّلُ الآيات} يبين آياته في كتبه المنزلة {لَعَلَّكُمْ بِلِقَآءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ} لعلكم توقنون بأن هذا المدبر والمفصل لا بد لكم من الرجوع إليه.
{وَهُوَ الذي مَدَّ الأرض} بسطها {وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ} جبالاً ثوابت {وأنهارا} جارية {وَمِن كُلِّ الثمرات جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثنين} أي الأسود والأبيض والحلو والحامض والصغير والكبير وما أشبه ذلك {يُغْشِي الَّيلَ النَّهارَ} يلبسه مكانه فيصير أسود مظلماً بعد ما كان أبيض منيراً.